رحلة اكتشاف النفط: من الغوص الصدفة إلى التقنيات الحديثة

لم يكن اكتشاف النفط مجرد حدث تاريخي عابر؛ بل كانت بداية حقبة جديدة من اعتماد البشر على موارد الطاقة المكتشفة حديثاً لتلبية احتياجاتهم المتزايدة. يعود

لم يكن اكتشاف النفط مجرد حدث تاريخي عابر؛ بل كانت بداية حقبة جديدة من اعتماد البشر على موارد الطاقة المكتشفة حديثاً لتلبية احتياجاتهم المتزايدة. يعود الفضل الأكبر للأمريكيين الذين كانوا أول من قرر مياه البحر الزيتية في إحدى المدن الواقعة غربَ البلاد سنة ١٨٥٩ ميلادية بمناسبة التنقيب والاستخراج الملحي تلك اللحظات المثيرة حين لاحظ عمال المنجم ظهور مواد ذات طبيعة زيتية داخل خنادق ملحية مصدر إزعاج وإرباك مما جعل صائغ دوائي يدعى إدوارد دريك يلتقط عينات منه ليبدأ تدريجياً تحويلها لحالات أكثر قابلية للاستعمال كتلك الضوء المصاحب لمصنوعاته اليدوية الصغيرة آنذاك والذي حل محل شمع الشموع المعتاد وقتئذيهيك تشكل نقطة انطلاق كبيرة نحو فهم جديد لقيمة هذ النبع الطبيعي الثمين خاصة بعد زيادة معدلات انتاجة وصلت ذروتها بحوالي ثلاث ملايين برميل سنويًا قبل عقد الثلاثينات من القرن الماضي .

وتزامنت خطوط وصول مراحل متقدمة لمختلف مجالات العلم والتقانة بتقدم معرفتنا حول طرق تحديد مكان وزمان تواجد النفط بكفاءة أعلى وبأسعار أقل تكلفة نسبياً مقارنة بالسابق فقد أدى تقدم الأبحاث الجغرافية الخاصة بصورة طبقات باطن الأرض باستخدام تقنيات فضائية مبتكرة لتحليل وجوه أرض مضطرمة تحتغط بطبقات مختلفة ضمن بيئات جيولوجية متنوعة بما يساعد خبراء الوقوف عند مناطق غنية بخواص تجمع الهيدروكربونات كالنفط الخام وغيره مستندين لأدوات حيود الصوت القائمة على موجات ناتجة نتيجة إجراء انفجارات صغيرة بالقرب لسطح التربة بالإضافة لإجراء اختبار جاذبيّة يحسب مقدار قوة جذب قطاعات ترابية متقابلة بناء عليه تعرف مقدار فرق كثافة المواد الموجودة لكل منها والتي تعد مؤشر مؤكد لاتصال روابط حمضية بالحقل المرتقب البحث فيه إنما تبقى مثل تلك المعلوميات عرضة للتغير حسب خصائص كل منطقة جغرافيا فريدة توصف بأنها "بوصلة" الغازولين كما يسمونه الآن ولكن رغم هذه العقبات يبقى البدء باكرا أمر ضروري نظرا لصعوبات ومعانات مواجهة حاليًا للحاق بالإقبال الشعبي العالمي المتعاظم علما أنه سيذهب بلا شك نحو مزيدا من التحسين المستمر لهذه المنطقة المضطربة الخفية طوال السنوات المقبلة!


عزيز الدين السعودي

6 مدونة المشاركات

التعليقات