تقع جبال الحجر في شمال شرق سلطنة عمان، وتمتد عبر حدود سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة. تُعدّ هذه الجبال جزءاً أساسياً من الإقليم الجغرافي للمنطقة الصحراوية المعروف باسم "إقليم جبال الحجر". وتغطي مساحة واسعة تقدر بحوالي 35,000 كيلومتر مربع. تمتد هذه السلسلة الجبلية الرائعة من ساحل الخليج العربي حتى خليج عمان، بما يشمل مقاطعات مختلفة مثل مسندم وجنوب الشرقية.
تقسم جبال الحجر بشكل أساسي إلى قسمين رئيسيين: القسم الشرقي والقسم الغربي، حيث يفصل بينهما وادي سمائل. تعدّ جبال الحجر موطنًا لأعلى قمة جبلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذه القمة هي جبل جيس والذي يقف شامخًا فوق مستوى سطح البحر بمقدار 1,910 متراً. أما بالنسبة لارتفاعات الذروات الأخرى داخل نفس النطاق الجبلي فتصل ذروة جبل شمس إلى 3,009 أمتار فوق مستوى سطح البحر مما يجعلها الأعلى ضمن المنطقة المحلية.
تتميز الحياة البشرية في هذه المناطق بتكيفها مع بيئات تضاريسها القاسية والصخرية ونقص المناظر الطبيعية للأغراس والنباتات المختلفة بسبب افتقارها إلى الرطوبة والمياه اللازمة لذلك. لذلك فإن تجمعات سكّان تلك البقاع تتمركز حول سهول الفيضان والأودية والجداول الوفيرة بالموارد المائية؛ فالماء هنا يعد مصدرا للحياة ومحورا لها أيضا. ومن أهم البلدات المنتشرة بهذا السياق يمكن ذكر قرية العين الواقعة بالقرب من دبا الفجيرة والتي تتميز بكثرة جداولها ومعينات المياه الطبيعية والعذبة فضلا عن وجود عدة بلدات أخرى ذات طابع مشابه كـ"الحلات" ووادي عبادة وسنا وعصافة وغيرهن كثير هنالك أيضا!
وفيما يتعلق بالحالة الدينية والتاريخ الثقافي المرتبط بهاته المنظومة الجغرافية الخاصة بجبال الأحجار فلابد لنا قبل كل شيئ من التنويه لما يحفل به المسجد القديم الواقع بفوهة واد ضيق يدعى "سد رمل"، فهو أحد أقدم الآثار الإسلامية الموجودة هناك منذ القدم وما زالت بعض آثاره باقية رغم مرور الزمن عليه وعلى تعاقبه عبر التاريخ الإنساني الطويل المنفتح نحو المستقبل المشرِّف إن شاء الله تعالى وحده ملك الملكوت وعزيزه الرحيم رحمته سبحانه وتعالى...