- صاحب المنشور: فاضل بن جلون
ملخص النقاش:
تعتبر ظاهرة التغيّر المناخي واحدة من أكثر القضايا العالمية تعقيدا وتداعيات حيوية. حيث تتعدى آثارها البيئية إلى المجال الاقتصادي بشكل مباشر وغير مباشر. يؤدي ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المتوقعة في الأنماط الجوية إلى مجموعة واسعة من التأثيرات على القطاعات الاقتصادية المختلفة. هذا المقال سيستكشف كيف يمكن لهذه الظروف الجديدة أن تشكل تحديات كبيرة أمام الاستقرار الاقتصادي العالمي وكيف قد تستجيب الحكومات والأعمال التجارية لها.
ظواهر جوية متطرفة وأثرها الاقتصادي
إن أحد أهم تأثيرات تغير المناخ هو زيادة تواتر وشدة الأحداث الجوية القصوى مثل الأعاصير، الفيضانات، والجفاف. هذه الكوارث الطبيعية ليست مدمرة للممتلكات فحسب ولكنها أيضا مكلفة اقتصاديا بشكل كبير. حسب تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة FAO، فقد بلغت الخسائر الناجمة عن الكوارث المرتبطة بالمناخ حوالي 170 مليار دولار أمريكي سنوياً بين عامَي 2008 و2017. بالإضافة لذلك، فإن تكاليف إعادة البناء والاستعادة بعد تلك الحوادث تضغط بشدة على الموازنات العامة للدول وللقطاع الخاص مما يعيق النمو الاقتصادي ويؤدي إلى بطء التعافي.
تأثيرات غير مباشرة عبر الصناعة الزراعية والموارد الطبيعية
كما تؤثر تغييرات المناخ بصورة مباشرة على الإنتاج الزراعي الذي يعد العمود الفقري للعديد من الاقتصاديات حول العالم. فعلى سبيل المثال، قد يقل إنتاج المحاصيل بسبب نقص المياه أو الطقس الحار والجاف لفترة طويلة. كما يمكن أن يتسبب ذلك في انخفاض الغلات وانفجار الأسعار المحلية والدولية للغذاء وهو الأمر الذي له تبعاته الاجتماعية المحتملة الخطرة بما في ذلك الاضطراب الاجتماعي والأزمات الإنسانية. علاوة على ذلك، تعد صناعة السياحة حساسة للغاية لمختلف عوامل المناخ؛ فالزيادات المستمرة في درجة الحرارة والحالات الجوية المتغيرة يمكن أن تخفض إيرادات الصناعة بنسبة عالية وقد تدفع الأشخاص للسفر لأماكن أخرى ذات بيئة أكثر اطمئنانًا واستقرارا.
الحلول والإجراءات المقترحة
لتجنب المزيد من الضرر الاقتصادي، تحتاج السياسات الحكومية والشركات الخاصة للتكيف مع العلامة الجديدة الاعتيادية التي فرضتها حالة تغيّر المناخ. وهذا يشمل استثمارات أكبر في تكنولوجيا الطاقة المتجددة والبنية التحتية المرنة والتي تمكن المجتمعات من مواجهة الشدائد بكفاءة أعلى. كذلك، هناك حاجة ملحة لتعزيز البحث العلمي لإيجاد حلول مبتكرة تسمح بتكيّف أفضل للإنسان والكوكب عموما مع مستويات ثاني أكسيد الكرب