يبقى بحر قزوين أحد أهم المسطحات المائية الداخلية في العالم، ويقع بشكل فريد بين قارّتين، إنه ليس مجرد خليج كبير ضمن محيط قديم بل هو بحيرة ضخمة ذات تاريخ طويل ومكان استراتيجي مهم بالنسبة للدول المحيطة به.
يقع بحر قزوين بالقرب من الحدود الأوروبية الآسيوية، تحديدًا جنوب شرق قارة أوروبا وغرب قارة آسيا. تحدّه خمس دول وهي روسيا وكازاخستان وايران وأذربيجان وتركمانستان. هذه الدول لديها جميعها حق الوصول البحري والمزايا الاقتصادية المرتبطة بهذا الموقع الاستراتيجي. يتمدّد البحر لنحو ١٢٠٠ كيلومتر في الاتجاه الشمالي - الجنوبي ولديه عرض يصل لأكثر من ٣٢٠ كيلومتر بمجموع مساحة تقدر بنحو ٣٨٦,٤٠٠ كيلومتراً مربعة.
إن عمق بحر قزوين مثير للاهتمام أيضًا؛ فهو ينحدر بمعدّل ٢٧ متراً تحت مستوى سطح البحر مع وجود أعمق منطقة منه والتي تنزل حتى ١٬۰۲۵ متراً نحو الجنوب. يعكس ذلك الطبيعة المتنوعة للبحر مع مناطق مختلفة العمق والتعرُّض للأحوال المناخية المختلفة.
لكن لعل الشيء الأكثر دلالة حول بحر قزوين يكمن فيماضيّه البعيد جدًا. لقد كانت المنطقة الواقعة فيه سابقًا جزءاً من محيط واسع يُطلق عليه "محيط تيثيس"، والذي انفصل تدريجياً عبر ملايين الأعوام ليصبح أولاً مجموعة من البحيرات ثم بخور الكثير منها بسبب الضغط البيئي والعوامل المناخية. اليوم، يبقى بحر قزوين سابع أكبر تجمع للمياه العذبة غير الملحّة عالميًا بعد العديد من التغيرات الطبيعية والثانوية التي تعرض لها.
وفي حين يحمل بحر قزوين حيوية الحياة البرية ويتضمن موارد بيولوجية غنية بما فيها أنواع نادرة من الأسماك مثل سمكة بيلوجا الشهيرة بكaviare الخاص بها، إلا أنه يواجه أيضًا تحديات بيئية جدية. فالتغير المستمر لمستواه بسبب عوامل طبيعية كالتبخر بالإضافة للتغيرات البشرية كتغيير مجاري الأنهر وإيقاف التدفق الطبيعي للمياه يؤثر بشكل مباشر وسلبي على النظام البيئي المحلي والصناعة المحلية المعتمدة عليه سواء كان الأمر متعلقا بصيد الأسماك واستخراج النفط والمعادن الثمينة الموجودة أسفل قاع البحر.
إذن فإن مكانة بحر قزوين ليست فقط جغرافيا ولكن أيضا اقتصادية وثقافية وجغرافية سياسية، وهو مرآة تعكس التفاعلات المعقدة بين التأثيرات البشرية والتراث الطبيعي للعالم القديم الحديث.