يُعدّ جبل مرة العملاق الواقع جنوب غربي السودان واحداً من أشهر معلماته الطبيعية وأكثرها غنىً وثراءً بيولوجياً وثقافياً. تمتد هذه السلسة الجبلية البركانية لأكثر من ١٠٠ كيلومتر، وتصل ذروتها إلى علو شاهق يصل إلى ثلاثة آلاف متر فوق سطح البحر. تصطف حول قمة هذا الجبل البحيرة الداخلية المعروفة باسم "تشاد"، والتي تعتبر المصدر الرئيسي لنهر النيل قبل رحلته الطويلة عبر أفريقيا. كما تزدهر عدة روافد متفرقة لنهر العربي عند أسفل سفوحه الجنوبية الرخوة. ويعكس اسم "مرة" الذي يعني بالأصل بالعربية "الجبال"، هوية المكان الأصلية وسلاسله الجليدية القديمة.
يتميز المناخ في جبل مرة بتبدلات موسمية مطمئنة تحاكي خصائص المناخ المتوسطي. تساهم الأمطار الغزيرة الوفيرة بوفرة في مختلف المواسم ممهدة بذلك تواجد شتَّى أنواع الأحراج والبساتين والنباتات الخضراء الناعمة بما يشمل أشجار تفاح وغابات كثيفة تعطي جمالاً ساحراً للمنطقة. تجدر الإشارة هنا بأن تضاريس الأرض الخصبة والمروية بواسطة التساقطات المائية الدائمة توفر الظروف المثالية لزراعة المحاصيل التقليدية كذُّر والعصير وغيرهما. وفي كنفه الأخضر أيضاً تستمر نمو نباتات وفيرة نادرة لاتتوفر إلا بهذه البيئة المنعشة فقط.
يقطن جبل مرة إحدى أكثر الأقوام حضورا وتاريخاً بالسودان وهم قبائل 'الفور'. يعيش هؤلاء السكان البسطاء حياة بدوية بسيطة داخل أكواخ تشبه كوخ القرون الوسطى تُعرَف باسم القطاطي - وهى خيام مستطيلة ذات سقف مخروطي مصنوع من سعف النخيل وجدران بناها حجارة قديمة قديمة ومتربة. ورغم بساطتهم وحياة ريفية مكثفة فإن أهل مرتفعات مرة معروفون بمعارف عميقة بالإسلام حيث حفظ كثير منهم مجملة النصوص المقدسة بكاملها! ليس ذلك فحسب بل إن جميلات قرى مرات هي مصدر إلهام للسائحين وزوار العالم الإسلامي الذين يأتون للاستمتاع بها ولتكوين علاقة مباشرة مع روحانية الثقافة الأفريقية الإسلامية هناك أيضًا!.