غموض الاسماء: رحلة لتفسير تسمية البحر الأسود

يعود الأصل التاريخي لتسمية "البحر الأسود" إلى الرومان القدماء الذين اختصروا اسمه اليوناني "Πάχυν Πόρις" والذي يعني حرفيًا "البحر الضحل". لكن هذا الوصف

يعود الأصل التاريخي لتسمية "البحر الأسود" إلى الرومان القدماء الذين اختصروا اسمه اليوناني "Πάχυν Πόρις" والذي يعني حرفيًا "البحر الضحل". لكن هذا الوصف لم يكن هو السبب الرئيس للأسماء الأخرى الأكثر شهرة. إن ظاهرة تغميض المياه أثناء عواصف الشتاء جعلته يبدو كبحر أسود قاتم، مما أدى إلى انتشار تلك التسمية بين البحارة.

في العمق، يرجع اسم آخر محتمل لهذه الجغرافيا الهائلة إلى التلوث البيئي الناتج عن كميات كبيرة من كبريتيد الهيدروجين. وقد تكون أدّى رواسب المعادن والمواد العضوية السوداء المنبعثة من الأعماق إلى تعطيل رؤية السفن وسكان المنطقة لفترة طويلة من الزمن، خاصة بالنظر إلى تركيز الثروة المعدنية المرتفع نسبيًا تحت سطح الماء.

على مر القرون، بقي البحر الأسود مركز جذب عالمي هام نظرا لأهميته الاستراتيجية والتجارية. فبالإضافة لتلاقي حدود عدة دول مثل جورجيا ورومانيا وتركيا وغيرها، فهو رابط حيوي لشبكة نقل النفط والغاز الطبيعي الدولية خصوصا مع ضلعيه الأوروبي الآسيوي. وهذا المكان الفريد مجهول المساحة بما يزيد عن ٢٤٠ ألف كيلومترا مربعا وحده يعمل كنقطة عبور سنوية تقدر بست وخمسين ألف سفينة متنوعة الطراز والشكل والأغراض.

ومن ناحية أخرى، يعكس طبيعته الداخلية المؤثّرة بشكل كبير على طبيعة مناخ منطقة حوله. بينما تشهد المناطق الخارجية اختلافات موسمية واضحة بسبب موقعه الجغرافي الخاص، فإن الداخل -والذي يغطيه جبل شاهق تحيط به سهوب مترامية الأطراف- يستمتع بشهر الصيف المعتدل نسبياً والشتاء الرقيق بخلاف الأمطار غزيرة التساقط. إنه لعرض مُذهل للحياة البرية التنوع والإنسانية المثابرة وسط تحديات بيئية قد تبدو مخيفة للعابر الأولى عينها عليها!


المغراوي بن عبد المالك

17 مدونة المشاركات

التعليقات