تعود بدايات الأرض إلى حوالي 4.54 مليار سنة مضت كتكتل ساخن متوهج نتيجة لتكون النظام الشمسي. مع مرور الوقت، بدأت هذه الكرة البركانية الغازية في التبريد والتبلور، مما أدى إلى ظهور سطحها الصلب لأول مرة. هذا الحدث التاريخي يُعرف بنقطة نهاية فترة "الأرض الحديثة".
في تلك الفترة المبكرة من تاريخ كوكبنا، كان التركيب الكيميائي للسطح يعكس تركيبة النواة الداخلية والأقراص الدوارة حول الشمس التي شكلتها الأجرام السماوية الأخرى أثناء الاصطدام. ومع ذلك، فإن الضغط والحرارة الهائلين بسبب انبعاث غازات شديدة الحرارة خلال عمليات الانصهار الأولى خلق حالة غير مستقرة أدت لحدوث انفجارات بركانية هائلة. كانت هذه البراكين مصدرًا رئيسيًا للمواد المعدنية والزجاجية والبلازما والتي شكلت ما يعرف الآن بكريستاليتس - وهو نوع خاص من الصخور يغلف نواة الأرض الحالية.
خلال العصر البروتيروزوي (2.5 مليار إلى 541 مليون سنة)، بدأ عملية تكوين الصفائح التكتونية - وهي العملية الرئيسية المسؤولة عن تحرك وتفاعلات القشرة الأرضية. هنا نجد مفهوم "التقاء" و"ابتعاد" الصفائح والذي يؤدي للنشاط البركاني والزلزال كما نشاهده اليوم. بعض مناطق العالم مثل حزام النار في المحيط الهادئ هي نتائج مباشرة لهذه العمليات المتعددة.
انتقالاً لما بعد حقبة الحياة القديمة (66 مليون سنة حتى يومنا هذا)، شهدنا تغيرات كبيرة في الشكل الحالي للقارات والمحيطات. لقد حدث العديد من التجمعات والانحرافات بين الصفائح المختلفة بشكل مستمر منذ بداية عصر الديناصورات تقريبًا. إن شكل محيطاتنا المعروفة حالياً، بما فيها الأطلسي والعربي والكاريبي وغيرها الكثير، هو ثمرة لذلك المسلسل الطويل من التحولات الجغرافية والمعقدة ديناميكياً. بينما ظلت المناطق المركزية لقارتينا أوروبا وآسيا ثابتة نسبياً مقارنة بإفريقيا وأستراليا وأمريكا الجنوبية والشمالية التي عرفت حركة مكثفة جداً.
لذا، يمكن اعتبار كون القارات والمحيطات كما نعرفه اليوم ليس إلا نسخة متحورة وخاضعة للتغيير المستمر لعالم قديم أكثر تنوعا وتعقيدا منه بكثير!