التدخين ليس مجرد تهديد لصحة الإنسان فحسب، بل له أيضًا عواقب وخيمة على البيئة. إن حرق السجائر لإطلاق الدخان يطلق مواد كيميائية سامة تؤثر سلبًا على جودة الهواء والصرف الصحي للأرض والمياه. دعونا نستعرض التأثيرات البيئية للتدخين ونناقش الطرق التي يمكننا بها تقليل هذه الآثار الضارة.
التلوث الجوي: غاز ثاني أكسيد النيتروجين ورائدات الإشعاع
عند حرق السيجار، تطلق حرارة الاحتراق عدة مئات الغازات والجزيئات القادرة على الانتشار عبر الهواء. أحد أكثر المركبات شيوعاً هو أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل يعرف بتسميمه لنظام نقل الأكسجين في الدم عند البشر. ولكن هناك أيضاً راديوكليد مثل البولونيوم-210، ينتج بشكل طبيعي داخل سيقان النباتات المستخدمة لتصنيع التبغ والتي تبقى بعد عملية التصنيع والتعبئة. هذا العنصر المشع قابل للاشتعال بدرجة عالية ويسبب ضرر كبير لجهاز التنفس عندما يتم استنشاقه ويمكن أن يؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة. إضافة إلى ذلك، فإن دخان السجائر يحتوي أيضًا على مستويات كبيرة من غاز ثاني أكسيد النيتروجين الذي يساهم في تكوين الأمطار الحمضية التي تضر بالنظم البيئية البرية والبحرية على حد سواء.
التلوث الأرضي: فضلات السجائر ومواد كيمائية ضارة أخرى
فضلات السجائر هي واحدة من أشيع المواد الموجودة في مدافن النفايات حول العالم. تحتوي كل سيجارة تقريباً على ما يقارب الـ4 آلاف مادة كيمائية مختلفة بما فيها الزئبق والنيكل والكروم وغيرها الكثير مما يعد خطراً مباشراً على الحيوانات والنباتات المحلية خصوصا وأن هذه الفضلات تحتاج عشرات السنوات لتتحلل نهائياً. بالإضافة لذلك، تعيش حوالي خمسة ملايين سمكة سنويا بسبب تناقلها للرماد المتبقي للسجائر والذي يحتوي أيضاُ على كميات هائلة من الشوائب والمعادن الثقيلة الخطيرة.
الحلول المقترحة: الحملة ضد التدخين ودور الأفراد
للتقليل من الانبعاثات المرتبطة بالتدخين، يجب تشديد العقوبات القانونية للمدخنين الذين يقومون بإلقاء فضلاتهم العالية بالمعدنية والغير قابلة للتحلل مباشرةً خارج المناطق المصرح بها كما حدث مؤخراً في بعض الدول الأوروبية والعربية كذلك. كذلك يمكن تشجيع البدائل الصحية غير التقليدية كالمنتجات الإلكترونية ذات المحتوى المنخفض جداً من المكونات السامة والتي بدأت تتواجد بكثافة منذ بداية القرن الحالي وقد أثبتت فعاليتها بنسبة تفوق المعدلات العامة للإقلاع التدريجي عن التدخين حسب الدراسات الحديثة. أخيراَ وليس آخيراً، دور المجتمع المدني مهم للغاية حيث يتم توجيه حملات عامة تستهدف رفع مستوى الوعي تجاه أهمية الصحة العامة والحفاظ عليها واستدامتها لكل البشر وكل البكتيريا والأحياء الأخرى المساندة لها لتحقيق توازن عميق بين جميع الكائنات الحية فوق سطح هذه الكرة الأرضية الجميلة.
في النهاية، بينما يتمتع الجميع بحقه الحر الشخصي في اختيار أساليب حياتهم المختلفة سواء كانت صحية أم مضرة بصحتِهما وبصحة الآخرين؛ إلا أنه يجب الأخذ بالأسباب ومعرفة مدى تأثير تلك الاختيارات بأنواعها المختلفة بالإيجاب والسلب على محيطه الاجتماعي والبيئي وعلى نفسه وعلى حياة كل مخلوقات الله عز وجل الواصلة لأكثر مليارات الأنواع المنتشرة حاليًا ولم يعلم منها إلا جزء بسيط منه فقط!