الغلاف الجوي: سبعة طبقات تُرسم خريطة المناخ للأرض

يتكون غلاف الأرض الجوي من عدة طبقات متعددة تتداخل وتتفاعل مع بعضها البعض بشكل معقد لتشكل النظام البيئي الملون والمستقر نسبياً الذي نعيش فيه. هذه الطبق

يتكون غلاف الأرض الجوي من عدة طبقات متعددة تتداخل وتتفاعل مع بعضها البعض بشكل معقد لتشكل النظام البيئي الملون والمستقر نسبياً الذي نعيش فيه. هذه الطبقات ليست مجرد أقسام هندسية، بل هي مناطق ذات خصائص فريدة تلعب أدواراً رئيسية في تشكيل الطقس وضمان توازن الحياة على كوكبنا الأزرق.

يبدأ الغلاف الجوي عند سطح البحر ويمتد حتى حوالي ١٠,٠٠٠ كم فوق مستوى سطح البحر. وعلى الرغم من اختلاف أسماء ومواقع كل طبقة، إلا أنها جميعها جزء لا يتجزأ من نظام واحد يعتمد فيه الواحد على الآخر لبقاء التوازن العام. دعونا نتعرف أكثر على هيكل وأهمية كل واحدة منها حسب الترتيب الرأسي:

  1. الطبقة الأولى: التروبوسفير: تعتبر هذه الطبقة الأقرب إلى سطح الأرض وهي الأكثر ارتباطاً مباشرة بالحياة اليومية للإنسان. تبدأ من سطح البحر وتصل عادةً إلى ارتفاع يصل لـ١٦ كيلومتراً فوق خط الاستواء بينما ينخفض هذا الارتفاع ليصبح أقل بمقدار النصف تقريبًا بالقرب من القطبين. يتميز الهواء هنا بخفة الوزن نسبيًا مقارنة بالأعلى بسبب كثافة الأكسيجين والنيتروجين الموجودة فيها والتي تدعم عملية التنفس لدينا. كما أنها مسرح العمليات الطبيعية للطقس مثل التغيرات الحرارية التي تؤدي لتكوين السحب والأمطار والعواصف وغيرها.
  1. الستراتوسفير: تقع بعد التروبوسفير وتمتد بين ٢٠-٥٠ كلم فوق سطح البحر. تتميز بانخفاض الضغط والحرارة عبر معظم محيطها باستثناء وجود منطقة تسمى "الصندوق الحراري"، حيث ترتفع درجة حرارة الهواء بشكل غير معتاد نتيجة لتحلل مواد كيميائية معينة تنبعث خلال اختبارات الصواريخ والصواريخ العابرة للقارات وغيرها. ضمن هذا الجزء يوجد أيضًا ما يعرف بستائر الأوزون الشهيرة المسؤولة عن حمايتنا من الأشعة المؤذية القادمة من الشمس.
  1. الميزوسفير: تمتد هذه المنطقة بين ٥٠-٨5 كم وهو المكان الذي تحدث فيه ظاهرة الشفق الشمالي/الجنوبي عندما تصطدم جسيمات مشحونة قادمة من الفضاء بشريط ذرات أكسجينية عالية الطاقة داخل مجاله المغلق مغناطيسيًا حول الأرض.
  1. التيرموسفير: يمتد هذا القسم من حدود الميزوسفير حتى حوالي ۱۰۰۰ کيلومتر وفيه يتعرض الغاز للحرارة الشمسية مما يؤدي لإرتفاع درجات حرارته بشدة ويُعرف أيضا بإسمosphere#IONOsphere#EXOSPHERE). رغم البرودة الظاهرية، فهو يساهم بشكل كبير في تحديد إشعاع الراديو المنقول عبر الأمواج القصيرة وطول موجتها القريب جداً من موجات الميكرويف قصيرة المدى المستخدم حاليًا لنقل الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية خارج الغلاف الجوي المضغوط نفسه!
  1. الإكسوسفير: هي آخر طبقات الغازات المتصلة بكوكبنا ومن المستحيل تحديده بدقة لأن نهاية الإكسوسفير غير واضحة المعالم؛ فهي لا تبدأ بنقطة محدده وإنما بتدرج بطئ بدرجة الحرارة والإختلاف في مداها. إنه الحدود الأخيرة لغلافنا الجوي قبل البدء بالتلاشي نحو فضاء الفضاء الخارجي المفتوح أمامنا.

هذه الطبقات السبعة مجتمعة تخلق ما يمكن وصفه بأنه جهاز سيطرة طبيعي مثالي لكل جوانب حياتنا وصحتنا العامة بما فيه قدرتنا للمواصلة بالعيش والاستمرار بها لفترة طويلة نسبيا بالمقاييس الفلكية. إن دراسة علم الأرصاد الجوية لها أهميتها القصوى لمراقبة مستقبل بيئة العالم ولصياغة سياسات فعالة لحماية مواردنا الأحيائية الثمينة ضد تهديد تغير المناخ العالمي الحالي والذي بدأ يشهد آثار كارثية مؤخرا نظرا للتلوث والجفاف وحرق الغابات وما شابه ذلك....


عبد الواحد بناني

9 مدونة المشاركات

التعليقات