يُعدُّ البحر الأحمر واحداً من أجمل وأندر المسطحات المائية حول العالم، وهو شريان الحياة الذي يربط بين قارتَين عظيمتين هما آسيا وإفريقيا. يتميز هذا الممر المائي بتنوعه البيولوجي الفريد وجماله تحت الماء، مما جعله وجهة رئيسية للسياح والمستكشفين على مدار القرون. سنستعرض هنا الموقع الاستراتيجي للبحر الأحمر ودوره البارز في خارطة الطرق التجارية العالمية التاريخية.
الموقع الجغرافي للبحر الأحمر
يمتد البحر الأحمر بطول حوالي 2,250 كيلومتراً وعرض متوسط حوالي 350 كيلومتراً، ويبلغ مساحته الإجمالية نحو 438 ألف كيلومتر مربع. يشكل جزءاً أساسياً من محيط الهند الغربي ويتصل بالمحيط الهندي عبر مضيق باب المندب وخليج عدن. كما أنه متصل بمياه المتوسط عبر قناة السويس التي تربطه بمدينة بورسعيد المصرية ومن ثم إلى البحر الأبيض المتوسط. وبالتالي فإن موقعه الاستراتيجي جعل منه ممرًا حيويًّا للتجارة الدولية منذ القدم وحتى وقتنا الراهن.
الحدود السياسية والدول المشاطئة
تحدِّد سواحل دول عدة دول حدود البحر الأحمر. تبدأ حدوده الشمالية عند رأس محمد شمال سيناء، مصر وتنتهي جنوبا برأس جوارديبو المنتمي لإثيوبيا. تشترك تسعة بلدان مختلفة بشكل مباشر أو غير مباشر في ساحل هذه المنطقة الحيوية وهي كالتالي حسب اتجاه عقارب الساعة بدءً من الشمال الشرقي: السعودية، اليمن، جيبوتي، إريتريا، إثيوبيا، السودان، مصر، إسرائيل والأردن. لكل دولة منها بصمة خاصة تعكس التراث الثقافي والتاريخ العريق لهذه المنطقة الرائعة.
ثراء الحياة البرية والبحرية
يتمتع البحر الأحمر بتاريخ طبيعي غني للغاية نتيجة عوامل عديدة أهمها انخفاض درجة حرارة المياه الدافئة المستقرة نسبياً مقارنة ببقية البحار الأخرى المطلة عليها الدول الأفريقية والآسيوية ذات المناخ الصحراوي القاري الحار والجاف عموما. وهذا ما أدى لنمو العديد من أنواع الشعاب المرجانية المختلفة التي تعد بيئة خصبة لمجموعة واسعة ومتنوعة من الأحياء البحرية النادرة مثل أسماك الزينة والكائنات اللافقارية وغيرها الكثير والتي تجعل منه أحد أكثر المواقع جذباً للعشاق المغامرين والمهتمين بالتفحص والمعرفة بعلوم الأحياء البحرية عالميًا.
وفي الختام، يمكن القول بأن البحر الأحمر ليس مجرد مسطح مائي فحسب؛ ولكنه رمز للتواصل الإنساني عبر تاريخ طويل ممتد عبر قرون طويلة وما زال مستمرا حتى يومنا الحالي بفضل ممرات الاتصال الواسعة سواء كانت براً أم بحراً التي تجمع بين الشرق والغرب لتؤكد مكانته الخاصة باعتباره خزان ثقافي وحيوي يعود بالنفع والفائدة المجتمع الدولي ككل بإذن الله تعالى.