مشتقات النفط: قلب الصناعة الحديثة وقوة اقتصادية عالمية

يلعب النفط دورًا محورياً في حياتنا اليومية، ليس فقط كوقود رئيسي ولكن أيضًا كمادّة خام أساسية لإنتاج مجموعة واسعة من المنتجات التي نعتمد عليها بشكل يوم

يلعب النفط دورًا محورياً في حياتنا اليومية، ليس فقط كوقود رئيسي ولكن أيضًا كمادّة خام أساسية لإنتاج مجموعة واسعة من المنتجات التي نعتمد عليها بشكل يومي. تُعتبر مشتقات النفط العمود الفقري لصناعة النقل، الكهرباء، والعديد من المجالات الحيوية مثل التصنيع، الاتصالات، والبناء.

في البداية، يجدر بنا التنويه إلى أن النفط الخام الخام نفسه لا يملك قابليات مباشرة للاستخدام في أغراضنا المختلفة. بدلاً من ذلك، يخضع النفط للتكرير لتحويله إلى مواد أكثر فعالية ومتنوعة الاستخدام. العملية الرئيسية لتقطير النفط تنقسم إلى ثلاثة مراحل رئيسية: أولها الحصول على غازات خفيفة مثل الإيثان والإيثانول والتي تستعمل كثيرا في عمليات التدفئة؛ ثانيها إنتاج منتجات بترولية وسطى القيمة كالبنزين وديزل المستخدمين أساسيا كوقود للمركبات البرية والجوية; وأخيراً, المواد الثقيلة نسبياً مثل السولار وكاز المدافئ بالإضافة للسفن الزجاجية والأسفلت الضروري لتطبيقات البناء والصيانة.

لكل واحد من هذه المشتقات خصائص واستعمالات خاصة بها مما يعكس مدى تعدد وظائف النفط. مثلاً, يحافظ البنزين على زخم الاقتصاد عبر تمكين المواصلات الفعالة والسريعة داخل المدن وحول العالم. الديزل مهم بنفس القدر لأنه يساهم بصورة كبيرة في دعم قطاعي النقل والشحن. فيما يتعلق بكاز المدافئ والنفثا (السولار) فهم يلعبون أدوار حيوية في توليد الطاقة المنزلية والصناعية. ولا يمكن تجاهل أهمية الأخف وزنا منها - أي الغازات الخفيفة – لأنها أيضا توفر طاقة نظيفة نسبيًا وبأسعار منافسة عند التعامل مع الاحتياجات الحرارية المنخفضة الجهد.

وعلى الرغم من كل تلك الفوائد، إلا أنه ينبغي الاعتراف بأن هناك جانباً مظلماً لنظامنا المعتمد بشكل كبير على موارد الطاقة الأحفورية. تصدر عمليات حرق مشتقات النفط كميات هائلة من الانبعاثات الغازية الخطيرة، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتدهور نوعية الهواء حول العالم. وهذه نقطة خلاف بين دعاة الحفاظ البيئي الذين يدفعون نحو التحول نحو مصادر الطاقة البديلة والمتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عوضاً عنها.

وفي نهاية المطاف، رغم هشاشة السوق العالمية للهيدروكربونات واتساع مجال التأثير الخارجي عليه بسبب عوامل سياسية واقتصادية وجيولوجية مختلفة، تبقى حاجتنا لهذه الأملاك الطبيعية الضخمة جزءا لا يتجزأ مما نحن عليه الآن بغض النظر عن المضار المرتبطة باستخداماتها. إنها حقائق كوننا المعاصر ونchallenges لنا جميعا مواجهة تبعاته بطريقة مستدامة ومسؤولة بيئياً.


حذيفة بن زكري

7 مدونة المشاركات

التعليقات