تلعب البحار والمحيطات دورًا حيويًا في حياة الإنسان، سواء كان ذلك في مجال الاقتصاد، الصحة العامة، المناخ العالمي، أو حتى الترفيه. إن هذه المسطحات المائية الشاسعة ليست مجرد ظلال زرقاء واسعة عبر سطح الكرة الأرضية؛ إنها نظام بيئي معقد ودقيق يلعب دوراً حيوياً في استدامة الحياة كما نعرفها.
إلى جانب كونها مصدر غذاء رئيسي لكثير من المجتمعات، تعد البحار والمحيطات أيضًا عمودًا اقتصاديًا أساسيًا لعدد هائل من البلدان والشركات العالمية. وفقًا لإحصائيات حديثة، توفر صناعات البحر حوالي ثلاثة ملايين فرصة عمل عالميًا. وفي الولايات المتحدة وحدها، يساهم القطاع البحري بمبلغ ضخم يصل إلى 282 مليار دولار أمريكي سنويًا. هذا يشمل صناعة الصيد وصناعة السياحة المرتبطة بها بالإضافة إلى الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية المتعلقة بالنقل البحري.
وعلى مستوى آخر تمامًا، تلعب المحيطات دورًا مهمًا في دعم النظام البيئي للحياة البشرية من منظور الصحة العامة. تقوم النباتات والكائنات الدقيقة الموجودة تحت الماء بإنتاج نصف كمية الأكسجين التي نستنشقها يوميًا تقريبًا! علاوة على ذلك، فإن المياه المالحة لها خصائص طبيعية مهدئة يمكن أن تحسن حالة البشرة وتعزز الشعور بالإسترخاء عند السباحة فيها.
بالإضافة لذلك، يعد توازن درجات الحرارة العالمية أمرًا ضروريًا لاستقرار الأحوال الجوية ونظام الطقس العام. هنا يأتي دور المحيطات الكبير - وهي تعمل كتكييف طبيعي لدرجة الحرارة العالمية من خلال نقل الطاقة الحرارية بين خط الاستواء والقطبين. بهذا الأسلوب، تساهم المحيطات بشكل فعال في تنظيم المناخ والتقليل من آثار الاحتباس الحراري المستقبلي. بل إنها أيضاً أحد العوامل الرئيسية في تحديد نمط هطول الأمطار وانتشار الظواهر الطبيعية مثل الفيضانات والجفاف.
لا يجب التقليل أبدًا من قيمة الروابط الثقافية والاجتماعية التي تخلقها الرحلات البحرية والاستمتاعات الترفيهية باستخدام الموارد البحرية. فيما يقارب الـ76٪ من التجارة الدولية تتم عبر طرق بحرية، مما يعكس مدى الاعتماد الواسع لهذه الشبكات المرنة والفعالة للنقل. ولا تقتصر أهمية البحار فقط على الجانب العملي والمعيشي؛ فهي موطن لمجموعة متنوعة غنية ومتنوعة للغاية من الأنواع الحيوانية والنباتية التي يستخدم البعض منها كمواد أولية لصنع دوائر طبية متخصصة لعلاج أمراض مزمنة كالسرطان والخرف وآلام المفاصل وغيرها.
إذاً، عندما نتحدث عن "وجه اللامع" للأرض، ليس أمامنا إلا النظر بحذر وإجلال نحو تلك الأراضي الخفية المغلفة ببحرٍ عميق وغامض ولكنه مؤثر بلا شك في كافة جوانب حياتنا اليومية والعلمانية.