عروس البحر الأحمر: تاريخ وموقع مدينة جدة الرائعة

تتجلى روعة الشواطئ ومنارات المحبة عند ذكر "عروس البحر الأحمر"، وهو الاسم الذي يُلقّب به أهل المملكة العربية السعودية لمدهنتهم الجميلة، مدينة جدة. هذه

تتجلى روعة الشواطئ ومنارات المحبة عند ذكر "عروس البحر الأحمر"، وهو الاسم الذي يُلقّب به أهل المملكة العربية السعودية لمدهنتهم الجميلة، مدينة جدة. هذه المدينة الواقعة على الساحل الغربي لشبه الجزيرة العربية تتميز بمكانتها التاريخية والتجارية العريقة التي تؤهلها لتكون قلب النشاط الاقتصادي والسياحي بالمملكة.

لقد لعب موقع جدة الاستراتيجي دوراً محورياً في تشكيل هويتها منذ القدم، فهي بوابة البضائع القادمة عبر طرق التجارة القديمة بين البحر الأبيض المتوسط وآسيا. وفي القرن السابع الميلادي، برز دورها مرة أخرى عندما اختار الخليفة عمر بن الخطاب إياها كمحطة رئيسية لحجاج بيت الله الحرام القادمين من جميع أنحاء العالم الإسلامي عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر. وظلت كذلك حتى يومنا هذا، حيث تعد المدخل الرئيسي لأكبر مدن العالم المقدسة - مكة المكرمة.

بعد سيطرة الدولة السعودية الأولى والثانية عليها، شهدت مدينة جدة تطورات كبيرة خلال فترة الملك عبد العزيز آل سعود. ففي العام ١٩٢٥ ميلادية انضمَّت رسميًا إلى المملكة الناشئة عقب هزيمة القوات الإنجليزية لها وقتذاك، مما أدى لاحقًا بتوقيع اتفاقيات جرت معظم تفاصيلها داخل حدود المدينة نفسها ما يعرف باتفاقية جده لسنة ١٩٢٧ السياسية المهمة والتي اعترفت بشرعية الحكم الوحدوي السعودي بالحجاز ونجد وغيرهما من المناطق التابعة له آنذاك. وقد جاء قرار إعادة بناء المدينة بدون سورٍ حولها سنة ألف تسعمئة وأربعة وأربعين وفق مخطط حديث أكثر تقدماً واتساعًا احتوت العديد من المشاريع العملاقة كالمنطقة الصناعية والمرافق العامة علاوة على تنمية القطاعات السياحية والخدمية المختلفة بما يشمل قطاع الترفيه أيضًا والذي طرأ عليه اهتمام ملحوظ مؤخرًا خصوصًا فيما يتعلق باستقطابه للأعداد الهائلة من الزائرين العرب والأجانب للاستمتاع بحياة ساحلية نابضة بالحركة وسط أجواء هادئة ومعاصرة تلبي مختلف الرغبات وتقدِّر الثقافات كافة إذ أكسبها ذلك مكانة مميزة ضمن قائمة أهم المقاصد المقترحة ضمن برنامج رؤية ٢٠٣٠ الخاصة بتنمية قطاعات عدة بالسعودية بهدف زيادة نسبة الإنفاق الحكومي والاستثماري بها وتعزيز جاذبيتها عالميًا نظرًا لما تمتلكه بالفعل من عوامل جذب طبيعية وثقافية متمثلة بسواحل خلابة ومتنزهات خضراء وحدائق عامة متنوعة بالإضافة لفنادق حديثة ذات خمس نجوم ونسبة امتلاء مرتفعة لدى أغلب فترات السنة مقارنة بغالبية مناطق البلاد الأخريات وزخم رياضي كبير ظهر واضحا بشغل فريق الكرة المحلي لكرة القدم لمرتبتيه الأولى والصدارة المستمرة رغم قصر عمر نشأة الدوري السعودي بشكل خاص واحتفائه السنوي الدولي لسباق الدراجات الهوائية الشهير عالمياً تحت اسم «تور دي فرانس».

وفي نهاية المطاف، يمكن جمع كل تلك المواصفات فوق نوادر تنافس لقلة مهما تعددت مشاركات المناظر الطبيعية المنتشرة ارجاؤها عبر محيط كامل وحول ربوعها بل حتى خارج مداها فالجديدة والعصرية والمعاصرة والكلاسيكية والمدهشة والمثالية تتلاقى كي تصنع منظومة فريدة حققت حلم الكثير ممن عاشوها أو سمع عنها ولم يرَ غير صور شاشة تلفزيون تشدو بجمال واحاتها وغروب شمسه ذاته وانكساره براحة بينما تداعب الأمواج الحجازية قدم زواره أمثالكم وكأنما ترسل تحايا قدماء الفينيقيين والحضر القدماء نحو مستقبل مشرق ينضح بالفرح والإبداع يستحق فعلا وصف "عروس البحار الحمرا".


وجدي الحدادي

6 مدونة المشاركات

التعليقات