يمثل الماء عاملاً أساسياً لحياة كل الكائنات الحية؛ فهو يشغل حوالي 71٪ من مساحة الأرض ويحضر بنسبة تقارب 60٪ داخل أجسامنا. ومع ازدياد احتياجات المجتمع الحديث من المياه لأغراض متعددة مثل الاستخدام المنزلي والصناعات المختلفة والزراعة، زادت أيضًا احتمالية تعرض هذه المياه لتلوث مختلف الأنواع. يمكن أن يأتي هذا التلوث بعدة أشكال، سواء كانت مواد صلبة تُرمى مباشرةً في أنهار ومحيطات، أو مواد سائلة تنطلق منها وتنتشر عبر التربة للوصول إلى طبقات المياه الجوفية. تعد المخلفات الناجمة عن النشاط الإنساني - بما فيها صرف صحي وصناعي وعوامل أخرى - أحد أهم عوامل تلويث مصدر حيوي كهذا.
ومن بين تلك المسببات الرئيسية ما يسمى "الملوثات الصناعية" والتي غالبًا ما تتمثل في سوائل تصريف المصانع والتجمعات التجارية الضخمة. بالإضافة لذلك، ثمة خطر جسيم يكمن خلف استخدام الطاقة النووية كمورد طاقة عالمي؛ حيث أثبتت العديد من الدراسات المؤلمة مدى بساطة انتشار اليورانيوم المشع وغيره من المواد الخطرة عبر محيطات العالم بمجرد التسرب منه واتصاله بالموارد المائيّة العالمية.
يتخذ التلوث البيئي شكلاً آخر وهو ذلك النوع "التلقائي"، أي الذي ينتج بشكل طبيعي بسبب استنفاد موارد محددة من الماء. وفي سياقٍ مشابه لنظام الآبار الارتوازية مثلاً، فإن زيادة تركيز المعادن الثقيلة والأملاح والمعادن الذائبة يعد ظاهرة ذات تأثير سلبي واضح عندما يصل الأمر لحدوده القصوى. وبذلك، يصبح المصدر الغني سابقاً بمادة أساسية للحياة عبارة عن ملاذ سام لجراثيم ضارة وأمراض شديدة الانتشار إن لم يتم التعامل معه بحذر ورعاية مدروسين.
إن التأثير الأكثر بروزا للأمراض المتعلقة بتلوث المياه يكمن فيما يلي:
- داء الأميبا: يستهدف الجهاز الهضمي والكبد ويتم تحديده عادة بالإسهال الشديد والإمساك وآلام المعدة المستمرة.
- الكوليرا: مرض قاتل قابل للإصابة والجفاف بسرعة نظرًا لإصاباته الواسعة للإسهال ونوبات القيء المفاجئة لدى مصابيه. وعلى الرغم من توفره للعلاج اليوم إلا انه قادرٌ للغاية على نشر نفسه بصفته إحدى أشهر حالات الوباء التاريخية منذ القدم حتى الآن.
- الإسهال المرتبط بالأطفال: ترتبط هذه الحالة ارتباط وثيق بجودتها الصحية العامة وانعدام الرعاية الوقائية الداخلية داخل مجتمعاتها المحلية مما يجعلها أكثر عرضة لهذه العدوى مقارنة بفئات عمرية أخريات ضمن نفس السكان ذوات الدخل المتوسط وما فوق.
- التهاب الكبد الفيروسي A&E: يعرف أيضا باسم Hepatitis A & E ، وهي حالة مزمنة يمكن تشخيص حالتها المبكرة بواسطة الأعراض التالية: الحمى الصداع العام وخفقان القلب والصداع النصفي الشرس والقئ المتكرر واستمرار حالات الاسهال لفترة طويلة نسبيا .
- مرض النوم او مرض النوم الأفريقي: سببه نوع خاص من طفيليات الدم وينتقل بصورة رئيسية عن طريق لدغات بعض انواع البعوض البرمائية المنتشرة بكثره بالقرب من مناطق تربيتها المعتاده حول منابع المياه الراكده اكثر شيوعا بانحاء افريقيا واسيا وجزر شرق اندونسيا وغربي استراليا كذلك . يبدا المرض بفترة حضانة قصيره جدا تبدو خلالها علامات حمراء صغيرة علي الجلد لكن سرعان ماتتفاقم ليشتمل ايضا اعراضا اخري كالحمى والاسهال وظهور كتلة جلدية سوداء اللون اسفل العيون تعرف باسم ""Blackwater Fever"" ومن امكانيات علاج الاصابه بهذا الداء ادوية مضاده للطفيلات مع ضروره تاكد الشخص بانتفاء وجود عدوى نشطه عقب انتهاء فترة العلاج لمنعه لاحقا ضد احتمال التشنج العضلات او فقدان القدره علي التنفس اذا حدث اصابة جديدة بذات النوع الحيواني للجراثیم مرة اخری .
- شلل الاطفال: ليس الا فتكيا بل وبالغ الخطورة بالنسبة للاطفال الرضع تحديداً نظرا لقصور جهاز المناعة لديهم وعدم قدرتهم التعامل مع مواجهة تهديدات خارجية اجنبية وارد دخوله المجاري التنفسية الخاص بهم بدون تدبير وقاية فعال وكافي بذلك الوقت .