البترول، هذا الثروة الخفية التي تغذي العالم الحديث، له قصة مذهلة يعود تاريخها إلى الحقبة الجيولوجية القديمة. يظهر البترول كمجموع مخلفات عضوية قديمة تتكون أساساً من الطحالب الصغيرة والنباتات البحرية التي كانت تعيش منذ ملايين السنين. عندما تموت هاتان الكائنات الحية البحرية ودفنت تحت الرواسب والشوائب الأخرى في قاع البحار والمحيطات، بدأ التحول العملاق نحو ما نعرفه اليوم باسم "البنزين".
مع مرور الوقت الطويل جداً -على مدى مئات الملايين السنين تقريباً- تخضع هذه المخلفات لظروف خاصة تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وضغط شديد غاطس داخل الطبقات الصخرية للأرض، وهذا يساعد بشكل أساسي على تدمير جميع روابط الكربون الهيدروجينية لهذه المواد العضوية ويتسبب بنشوء هيدروكربونات جديدة تعرف باسم "الهيدروكربونات المشبعة" مثل البنزين والجازولين وغيرهما مما تعتبر جزء لا يتجزأ منهيكل الوقود الاحفوري العام الآن والذي يشكل بدوره المصدر الرئيس للنفط العالمي التقليدي المعروف أيضاً باسم البترول. ويتم اكتشاف تلك الكميات الهائلة من الاحتياطي النفطي المدفون بكثافة ضمن مناطق جيولوجية معروفة عالمياً بغزارتها باحتواء رواسب نفطية واسعة تسمى حقول النفط والحوض الرضوبي المنخفض نسبيا فوق المنطقة الضخمة جدًا وظاهرة الصدع الكبير وهو الأمر ذاته ينطبق كذلك علي الرواسب المسامية بدرجة معتبرة والتكوينات البركانية الشبيهة بالحجر الجيري الموجودة بكثافة بمياه اعماق البحار المفتوحة .
ومنذ عقود طويلة ، أصبحت العديد من البلدان رائدة في مجال التنقيب وانتاج وبيع البترول بمستويات غير مسبوقة تمتد لأكثر من قرن مضى حتى يومنا الحالي؛ فنجد القائمة التالية للدول الرائدة حالياً حسب ترتيب تنازلي للإنتاج : فانزويلا والسعودية وكندا وإيران والعراق والكويت الإمارات وروسيا نيجيريا أمريكا والصين قطر البرازيل المكسيك والنرويج . وقد أدى انتشار استثمار موارد هذا الذهب الأسود الي توسيع نطاق مجالات التطبيق العملية لهذا العنصر الحراري وذلك بسبب سهولة نقله وتوفيره لموارد ماديه أكثر اقتصاديه لتغذية مختلف القطاعات الصناعيه المرتبطة ارتباط مباشر بحياة الإنسان بكل تجلياتها سواء في قطاع النقل الشخصي او التجارب العلميه أو انتاج الكهرباء اللازمة للسكن والمعيشه اليوميه او طرق رصف الشوارع وصيانة شبكة المواصله الداخلية والخارجية فضلاً عن دور الصحه والأدويه المصنوعة جزئيا اعتمادا عليه .
فعلى الرغم من الجدوى الاقتصادية والفائدة الكبيرة لاستعمال النفط إلا أنه يتعين الاعتراف أيضًا بأنه يحمل عبء بيئي خطير للغاية نظراً لانبعاثاته المؤذية للغلاف البيئي والسموم الناجمة عنها خلال مراحل الانتاج وحده فقط ؛ علاوة لما سببه تطاول احتكار هذه السلعه الطبيعية من تداعيات كارثية لحقت بالأراض الزراعيه وتمس حياة البشر مباشرة بالإصابة بالامراض السرطانيه وحدوث تغيرات جذريه بالمناخ المناخي عامة . لذلك فإن التوجه الشعبي الواضح باتجاه البحث عن حلول بديله اخرى ليساعد بالتخلص شيئا فشيئا من قبضة هيمنة هذا المصدر الوحيد المعتمد عليه معظم دول اوروبا غرب اسيا وجنوب امريكه بينما تكرس جهود تبادل خبرات الاختصاصيون المحليون والدولي لتحسين فعالية استخدام واقتصاديات توظيف تلك الثورة الحديثة والمردوده ثمارها لصالح دعم الأمن الغذائي والإنساني بسائر المناطق الملحة تحتاج إليها لإعادة بناء السلام الاجتماعي المستدام بين جموع أبنائها كافة .