تتناول هذه الدراسة ظاهرة اختلال التوازن البيئي كإحدى أهم القضايا العالمية التي تواجه البشرية اليوم وتشكل تهديداً خطيراً لاستقرار الأرض ومواردها الطبيعية. يؤدي خلل التوازن البيئي إلى مجموعة معقدة ومتنوعة من المشاكل البيئية مثل تغير المناخ، فقدان التنوع الحيوي، التصحر، والتلوث. سنسلط الضوء هنا على بعض أهم مظاهر هذا الاختلال وكيف يمكننا العمل سوياً لتحقيق الاستدامة والحفاظ على بيئة صحية للأجيال القادمة.
آثار التغير المناخي:
التغير المناخي أحد أكثر الظواهر المدمرة التي نتجت عن اختلاط العناصر البيئية. يشهد العالم ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق بسبب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة أساسا عن الأنشطة الصناعية والنقل واستخدام الوقود الأحفوري. تؤثر هذه الزيادة في درجة الحرارة على دورة الماء والموسمية، مما يسبب فترات جفاف طويلة وحالات مطر غزيرة مفاجئة. كما أنها تساهم في ذوبان الجليد القطبي، والذي بدوره يرفع مستوى سطح البحر ويؤدي إلى الفيضانات الشاطئية وغرق المناطق الساحلية المنخفضة. بالإضافة إلى ذلك، تتسبب تقلبات الطقس المتزايدة في تشكيل عواصف وأعاصير أقوى وأكثر تواترًا، ما يعرض حياة الإنسان والبنية التحتية للخطر.
فقدان التنوع البيولوجي:
يتمثل الخلل الآخر المرتبط بالتوازن البيئي بفقدان الأنواع النباتية والحيوانية بشكل متسارع. فعلى مدى العقود الأخيرة، تعرض حوالي مليون نوع للنادر أو الانقراض وفق تقديرات صندوق الحياة البرية العالمي (WWF). ومن أسباب هذه الاضمحلالات الرئيسية هي فقدان الموائل نتيجة للتوسع العمراني والصناعي، والصيد الجائر، والتغيرات المناخية. إن فقدان التنوع الحيوي ليس مشكلة بيئية فحسب؛ بل هو أيضًا خسارة لخدمات النظام الإيكولوجي الأساسية مثل تلقيح المحاصيل وضمان المياه النقية وصحة التربة. وهذه الخدمات ضرورية للاستدامة الاقتصادية والتنمية الاجتماعية المستقبلية للمجتمع البشري.
التصحر والجفاف:
إن تفاقم ظاهرتَيْ التصحر والجفاف هما نتيجتان مباشرة لانعدام الرصد والاستدامة في استخدام الأراضي الزراعية ورعي الثروة الحيوانية. عندما تُستغل هذه المساحات بكثافة دون تركيز على طرق زراعة مستدامة، فإنها تصبح عرضة للجفاف ونقص الغطاء النباتي الأمثل. وهذا يسفر عنه تدهور خصوبة التربة وإزالة الفحم الأخضر فيها بما يحرم المجتمعات الريفية من مصدر رزق أساسي لها ويعيق قدرتهاعلى مواجهة الفقر والأزمات الغذائية الناجمة عنها. علاوة على ذلك ، يلعب تناقص مخزون المياه الجوفية دور حاسم في تغذية عمليات الزراعة والسقي مما يخلق حلقة مفرغة يصعب إدارتها إلا بتضافر جهود دولية وجهود محلية أيضاً لتطبيق سياسات واستراتيجيات مرنة لإدارة موارد المياه .
الحلول المقترحة:
وعلى الرغم من اتساع دائرة الأزمة المعقدة النابضة بالحياة والتي أثرت عليها عوامل خارجية وخارجة عن سيطرتنا تماما, الا أنه من الواضح أنه توجد العديد من الخطوات العملية التي تستطيع الدول والشركات الخاصة وكذلك الأفراد القيام بها لمكافحة مظاهر اختلال التوازن البيئي المنتشرة حاليًا. وفيما يلي جزء صغير فقط من تلك الإجراءات المقترحة :
1- تعزيز الطاقة المتجددة وبرامج ترشيد استهلاك الطاقة التقليدية ؛ وذلك بغرض الحد من الانبعاثات الضارة الناجمة عن توليد الكهرباء باستخدام الوقود الأحفوري المكلف بيئياً واقتصادياً كذلك .
2 - التشديد على التحول نحو اقتصاد الدورة الاقتصادية لأجل منع الهدر والإفراط والإنتاج ذات المردود السلبي ، إضافة للحصول بطريقة مدروسة وروحية علي كل المواد الخام والموارد المتاحة لدينا حاليا وغير قابلة للإعادة إلي الحالة الأصلية بعد استخداماتها الاوليه لغرض تجنب ا هدر المزيد منها وللحفاظ عل ايضا على نظامه الطبيعه حولنا وعلى سلامتنا جميعا .
3- الامتناع عن شراء منتجات مصنوعة بشروط عمل غير آدمية او مصنفة ضمن خانة المنتجات "الطفيليه" أي تم انتاجها بطرق مؤذية لكوكب الارض بحسب تعريف منظمة الصحة العالمية لهم ,حيث يتم التركيز حينذاك عوضا عنها بشراء مواد معتمدة بمبادء السلامة والكفاءه عاليتي المستوئين وعلى سبيل المثال عدم اقتنائها اجهزة كهربائيه تستخدم كميات هائلة من طاقة ولكن قيمتهم السوقيه زهيده بالمقارنة بانظمة تأمين ادخار .\\
4 - اعادة النظر بجداول زمن الانتقال بين مدن وجهات مختلفة عبر وسائل المواصلات المختلفة وذلك بإعطاء اهتمام اكبر لحلول نقل عام عموميه ولاختيار الوجهات الأقرب للسكان بالسكن امكانيتهن للسفره المشتركه وعدم الاعتماد اعتماد كاملا داخل حدود المدن العملاقة المنزلقه للشوارع باتجاه واحد دون وجود مخطط عمراني رشيد يستصحب احتياجات الجميع ويكون داعم لبقاء تنوع حيوانات طبيعتنا والحفاظ عليه أيضا ...الخ.\\
5- اهميه توريث القدرات المعرفية الملائمه للغرس ثقافه احترام الطبيعة منذ سن الطفوله الى مرحله الكهوله المبكر وما بعدها لذلك فان التعليم يعد له دورا فريدا في تثبيت اساس معرفي وعلمي لدى اجيال الشباب بشأن حقيقة اثار تعدد اصناف الصراع الداخلي لنظام ايكولوجيات بلوكوتنا وان العلاجات المؤقته قد تكون ضاره اذ تؤجل العلاج النهائي النهائي!
وفي الاخير .. فإن موضوع دراسة تأثير اختلاف عناصر التعادل البيئي وتعريف ببعض اشكاليه الحاله الحالي منها لن يكتمل بدون توصيل رسالة واحدة وهي انه رغم شموله لكل جوانبه فهو مازال قابل للعلاج قبل ان يصل الي مرحله اللاعوده منه نهائيا.... فكل فرد قادرٌ ان يُحدث فرقا لصالح تحسين وضع حياتنا العامة بلااستثناء سواء كان مقيم مجتمعاته الحضرية أو سكان مناطق ريفيه فهي تعتمدعلي نفس الاساس وهو مساعدة بعضكم البعض مستقبلاً !