يعد نهر النيل أحد أهم الأنهار في العالم وأحد أغنى أنهار القارة الأفريقية بالموارد الطبيعية والتاريخ العريق. هذا الشريان الحيوي يمتد لمسافة تقدر بحوالي 6,650 كيلومترًا ويغطي تسع دول أفريقية وهي تنزانيا، بوروندي، رواندا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، أوغندا، كينيا، جنوب السودان، السودان ومصر، مما يجعله ليس مجرد نهر بل رمزًا للترابط بين هذه الدول وثقافاتها المتنوعة.
يتكون نظام نهر النيل من ثلاثة أنهار رئيسية فرعية هي: النيل الأبيض والنيل الأزرق وجنوب سوفا (الذي يسميه البعض أيضًا النيل الفيروزي). وتبدأ قصة النيل الحقيقية عندما يجتمع هذان الأخيران -النيل الأبيض والأزرق- بالقرب من مدينة الخرطوم بالسودان لتشكلا معًا ما يعرف بنهر النيل الرئيسي. لكن جذور المياه التي تشكل هذا التقاء الرائع تعود إلى منابع أبعد بكثير.
تقع مصادر النيل الأبيض في منطقة البحيرات الطويلة وسط شرق إفريقيا والتي تشمل بحيرة فيكتوريا وبحيرة كيوجا وبرك ألبرت. تعتبر بحيرة فيكتوريا الأكبر حجما والأشهر بينها جميعاً حيث تمتد مساحتها لأكثر من 69485 كيلومترا مربعًا وتستقبل مياه العديد من الأنهر الصغيرة قبل انطلاقها نحو الجنوب الغربي متجهة نحو السودان.
أما بالنسبة للنيل الأزرق فهو يشير بشكل عام لكل من نهري عطبرة وسوباط اللذان يلتقيان قرب مدينتي كسلا وحلفا عكس اتجاه تدفقهما طبيعيًّا. ومع ذلك فإن مصطلح "النيل الأزرق" غالبًا ما يستخدم للإشارة فقط لنهر سوباط الذي يعتبر أحد روافده الرئيسية والذي ينبع بدوره من إثيوبيا تحديدًا من مرتفعات البجيج النائية الواقعة فوق جبل دربي قنديت المعروف باسم عين الماء الصافي.
وتشتهر منطقتا منبعي النيل بالأهمية الثقافية والشعبية للأمم المحلية الذين يعيشون هناك ويعبدون الآلهة المرتبطة بالنيل مثل إنوسا وإيسيس وإيزيس حسب دياناتهم المختلفة. بالإضافة لذلك فقد لعب دور حيوي خلال فترة حكم الفراعنة القدماء للمصريين الذين اعتبروا نهر النيل مصدر حياة لهم ولثقافة عظيمة امتدت آلاف السنين.
بهذا نرى كيف يكمن قلب نهر النيل العظيم تحت أشعة الشمس الحارة لشرق أفريقيا بينما ترسم تاريخه وعظمته قصائد الشعراء والحكايات المكتوبة منذ زمن بعيد. إنها شهادة حية لما يمكن أن يحدث حين تتلاقى قوة الطبيعة والإرث الإنساني للحصول على تحفة فنية رائعة تعد جزءًا أساسيًّا من هويتنا العالمية المشتركة اليوم وغدًا.