عواصف الجحيم الأرضية: ما يحدث عندما تثور البراكين

البراكين هي نوافذ الطبيعة الصاخبة التي تسكب الحمم البركانية الغازية والأملاح المعدنية والمواد الأخرى تحت ضغط هائل إلى سطح الكوكب. هذه الأحداث الفريدة

البراكين هي نوافذ الطبيعة الصاخبة التي تسكب الحمم البركانية الغازية والأملاح المعدنية والمواد الأخرى تحت ضغط هائل إلى سطح الكوكب. هذه الأحداث الفريدة ليست فقط مذهلة بصرياً ولكن لها تأثيرات بيئية واجتماعية عميقة. عند ثوران البركان، تحدث سلسلة معقدة ومترابطة من الأحداث التي تتضمن مراحل متعددة وتؤثر بشكل كبير على البيئة المحلية والعالم ككل.

في المرحَلة الأولى لثوران البركان، تُحدث الاهتزازات الزلزالية نتيجةً للانصهار المتزايد للمادة داخل القشرة الأرضية. هذا الانصهار يؤدي إلى تراكم الضغط حتى يصل إلى نقطة حرجة، مما يؤدي إلى انفجار مفاجئ يسمى "الانطلاق". خلال هذه اللحظة الحرجة، يتم إطلاق كميات كبيرة من غازات مثل بخار الماء وثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون، بالإضافة إلى كميات أقل من غازات أخرى سامة أحيانًا.

بعد ذلك، تبدأ مرحلة الثوران النشط، والتي قد تستمر لساعات أو أيام أو ربما سنوات حسب نوع ونشاط البركان. الحمم المنصهرة - المعروفة أيضاً بالحمم البركانية - تنزلق عبر الشقوق والفوهات لتصل نحو الأعلى وتتدفق كالرمال المتحركة باتجاه المناطق السفلى. يمكن للحمم أن تبرد بسرعة وتتجمد مكوناً طبقات صلبة جديدة للقشرة الأرضية.

بالإضافة إلى الحمم، تطلق البراكين أيضًا مواد صغيرة تعرف باسم "الطفح" أو "الفومol", وهي عبارة عن قطع صخرة محترقة ناتجة عن التفاعلات الكيميائية أثناء اندلاع البركان. تحتوي بعض أنواع الطفح على معادن ثمينة مثل الذهب والفضة والنيكل والكوبالت، لذلك يُعتبر البحث عن تلك العناصر بعد ثورات البراكين نشاطاً اقتصادياً مهماً في العديد من البلدان حول العالم.

تأثير الثورات البركانية ليس محدوداً بالمناطق القريبة فقط؛ فغاز ثاني أكسيد الكبريت الناجم عنها يساهم في تغير المناخ العالمي بسبب تأثيره على مستويات الرؤية وانبعاثات الأشعة فوق البنفسجية. علاوة على ذلك، تلعب البراكين دوراً حاسماً في دورة المياه العالمية من خلال تعزيز هطول الأمطار وزيادة خصوبة التربة في المنطقة المحيطة بها مباشرة. وعلى الرغم من المخاطر المرتبطة بثورات البراكين، إلا إنها توفر فرصة فريدة لدراسة العمليات الجيولوجية الداخلية للأرض وفهم تاريخها القديم.

وفي نهاية المطاف، فإن فهم طبيعة وكيفية عمل البراكين يساعد الإنسان على الاستعداد والاستجابة بشكل أكثر فعالية لأي تهديد محتمل لهذه الظاهرة الطبيعية الهائلة والقوية.


منير الدكالي

10 مدونة المشاركات

التعليقات