ما بين النهرين: رحلة عبر التاريخ والتراث الثقافي القديم

تعد منطقة ما بين النهرين واحدة من أكثر المناطق حيوية وتاريخية غنىً في العالم، وهي تضم العراق وسوريا اليوم تقريبًا. هذه المنطقة التي تشكلتها نهري دجلة

تعد منطقة ما بين النهرين واحدة من أكثر المناطق حيوية وتاريخية غنىً في العالم، وهي تضم العراق وسوريا اليوم تقريبًا. هذه المنطقة التي تشكلتها نهري دجلة والفرات كانت مسرحاً لأحداث تاريخية هامة وأضحت مركزا للحضارات القديمة منذ آلاف السنين. بدءًا من حضارة سومر وانتهاء بحضارة الآشوريين والبابلية، تركت الحضارات المتعاقبة بصمتها الفريدة على الأرض والمدن والمباني الأثرية الضخمة.

في العصر البرونزي المبكر، نشأت أولى المدن المستقلة مثل أوروك وكيش وبابل وأور في منطقة ما بين النهرين. برزت حضارة سومر حوالي عام 4500 قبل الميلاد كواحدة من أكثر الحضارات تطوراً وابتكاراً في تلك الفترة الزمنية البعيدة. طور السومريون نظام كتابة معقد يسمى "الكتابة المسمارية"، كما أسسوا نظام حكم ملكي كان فريدًا آنذاك.

بعد ذلك، جاء دور الإمبراطوريات الأكادية والبابلية الأولى والثانية، والتي ازدهرت خلال القرن الرابع عشر إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد. ساهم كل من ساموسيلون ونامرو في بناء إمبراطوريتيهما القويتين، مما جعل بلاد ما بين النهرين تحت سيطرتهما لسنوات طويلة. لكن أهم شخصية تاريخية مرتبطة بهذه الفترة هي الملك حمورابي الشهير بشريعة حمورابي التي تعد إحدى أقدم أشكال القانون المكتوب.

بينما ظهرت بعد فترة قصيرة الامبراطورية الأشورية الجديدة، والتي بلغت ذروتها تحت حكم آشوربانيبال وآشورناصرال الثاني. عرف عصر الأشوريين باعتباره زمن توسعات عسكرية واسعة ومباني ضخمة ومعابد متقنة التصميم. ولكن نهاية هذا العهد جاءت عندما خسر الأشوريون الحرب ضد البابليين والإخمينيين الفرس الذين حلوا محلهم فيما بعد.

وفي النهاية، استمرت التقاليد العظيمة لهذه الحضارات حتى سقوط الدولة الأخمينية أمام المقدونيين بقيادة الإسكندر الأكبر. وقد أثرت المواقع الأثرية العديدة الموجودة حالياً بشكل كبير في فهمنا لتلك الحقبات الغابرة وتعكس تنوع الفن والحرف اليدوية والمعمار والعادات الاجتماعية للناس هنا منذ قرون مضت.

إن دراسة تاريخ وحضارات ما بين النهرين ليست فقط مهمة بالنسبة للتاريخ العالمي وإنما أيضاً لنطاق الجغرافيا السياسية المعاصر؛ حيث يعتبر الوسطاء البيئي الطبيعي له تأثير عميق على العلاقات الدولية الحديثة ومنطقة الشرق الأوسط بأكمله.


بن عبد الله الشرقاوي

7 مدونة المشاركات

التعليقات