قطران الفحم الحجري، والمعروف أيضاً بـ "كينا"، هو منتج ثانوي يتم الحصول عليه أثناء عملية إنتاج الغاز الحيوي أو الكوك من الفحم الحجري. هذا المنتج العجيب له تاريخ طويل ومتنوع في مختلف الصناعات التجارية والصيدلانية. يحتوي القطران عادةً على مجموعة معقدة من المركبات العضوية التي تعكس تركيبة الفحم الحجري الغني بالألكانات ذات الأطوال السلسلة الطويلة والمواد الأخرى مثل الهيدروكربونات المتعددة الحلقية والأروماتية.
على الرغم من أنه قد يرتبط بشكل شائع بالنفايات الصناعية غير المرغوب فيها، فإن استخدامات القطران متنوعة وغالبًا ما تكون مفيدة للغاية. إحدى أكثر تطبيقاتها شهرة هي كعنصر أساسي في الدهانات والشحوم؛ حيث توفر خصائصه القابضة والقابلة للذوبان الصلابة والكثافة اللازمة لهذه المنتجات. كما يستخدم أيضًا كمصدر للحرارة في بعض العمليات الصناعية نظرًا لاحتوائه على نسبة عالية جداً من الطاقة.
في المجالات الطبية والعلاجات التقليدية، يُعتبر القطران مكوناً رئيسياً في العديد من المرطبات الجلدية بسبب قدرته الفائقة على تلطيف البشرة وتخفيف التشققات والحكة الناجمة عن حالات جلدية مختلفة. ولكن يجب الانتباه هنا إلى ضرورة استخدامه تحت إشراف طبي لأن التعرض الزائد يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية.
بالإضافة لذلك، يوجد مجال آخر مهم لاستخدام القطران وهو الوقاية من الآفات والنباتات الضارة؛ فبفضل رائحته النفاذة واستقراره البيئي، فهو وسيلة فعالة ضد حشرات الخشب والفطور وغير ذلك الكثير.
وفي النهاية، رغم التحديات المرتبطة بإنتاج ومعالجة القطران نتيجة لتلويثاته المحتملة، إلا أنها تبقى جزءاً أساسياً ومنتظماً ضمن بعض الصناعات الرئيسية مما يشير إلى قيمتها العملية والثابتة عبر الزمن والتكنولوجيا المتغيرة باستمرار.