في التاريخ البحري المبكر، لعب اكتشاف وتسمية المحيطات دوراً محورياً في توسيع نطاق المعرفة البشرية وفهمنا للعالم الطبيعي. يعود الفضل في تسمية المحيط الهادئ إلى المغامرة البحرية للإبحار البرتغالي فرديناند ماجلان في القرن السادس عشر.
في العام 1519 تحديداً، انطلق ماجلان برحلة استكشافيه بحرية من إسبانيا بهدف الوصول إلى جزر مالوكو الإندونيسية الشهيرة بتوفير التوابل الثمينة كالتوابل الهندية والعطور الشرقية. أثناء عبور المحيط الأطلسي ومن ثمَّ قارة أمريكا الجنوبية، واجه ماجلان مياه غامضة لم يتم التعرف عليها سابقا والتي سيُطلق عليها لاحقًا اسم "المحيط الهادئ". واختارت الطاقم لهذه المياه الجديدة هذا الاسم بسبب هدوئها النسبي وسكون الأمواج بالمقارنة مع العاصفة الشرسة التي عانوها سابقًا عند اجتياز مضيق ماجللان الضيق والمزعج بشكل خاص. وهكذا أصبح مصطلح "الهادي" أو "الساكن"، كما ورد في اللغة الإسبانية، هو الوجه الأكثر شهرة لتلك المنطقة الواسعة من المسطح المائي العالمي الأكبر حجماً حتى الآن.
لكن ليس فقط الراحة الظاهرية هي ما جمع المحيط باسمه الحالي؛ فقد ساعد توفر العديد من الجزيرة النائية داخل حدودِ هذ المنطقة العظمى أيضًا على ترسيخ لقبه كتعبيرٍ عن السلام والاستقرار النسبي. بدءً بجزر هاوايي وغلين مارينا وغيرهما، وكانت مواقع مستوطنة للبشر منذ قرون طويلة قبل ظهور عصر الاستكشاف الأوروبي الحديث. تلك المواقع التي احتفظ بها السكان المحليون باستخدام مهاراتهم التقليدية وقدراتهم الضخمة على التنقل عبر مساحة واسعة جدًا ومعقدة للغاية مما يسمح بفهم عميق لحركة التيارات البحرية الموسمية ودوران الأعاصير المدارية وأنماط الطيران الخاص بالحياة البحرية المختلفة التي تعيش هناك حاليًا. وبالتالي فإن تاريخ المُحيطة كان مليء بالأحداث المؤثرة الجاذبة للأذهان وللمشاهد كذلك!
إن وجود شعاب مرجانية ضخمة وحياة حيوانية متنوعة ومعقدة يشكل جزء صغير مما تقدمه لنا حقائق مثيرة حول عالم الحياة البحرية بالكامل ضمن نطاق هذا البحر الكبير جداً والمعروف اليوم بمسمى "المحيط الهادي''. إن فهم طبيعتها الدقيقة وتاريخ تطوير أسماء موجودة فيه يدفعنا نحو احترام جمال وروعة خلق الله تعالى ونريد المزيد دائماً لاستكشاف كنوزه الغائرة..