يُعتبر مضيق باب المندب أحد أهم المعابر المائية العالمية وأكثرها حساسية بسبب موقعه الفريد بين البحر الأحمر والمحيط الهندي عبر مضيق هرمز. هذا المضيق الضيق الذي يصل طوله إلى حوالي 28 كيلومتراً وعرضه الأدنى حوالي 4 كيلومترات، يُشكل رابطاً حيوياً للتجارة الدولية ويمر عبره كميات هائلة من النفط والمنتجات التجارية الأخرى.
باب المندب يأخذ اسمه من جزيرة العرب التي تظهر كمدخل له من جهة الشرق، وهي جزء من اليمن حاليًا. أما الشاطئ الغربي للمضيق فهو التابع لإثيوبيا والسودان. ويحدده شمالاً سلسلة جبال الحُمر وشرقاً شبه الجزيرة العربية وجنوباً خليج عدن.
دور استراتيجي بارز:
للموقع الجغرافي لمضيق باب المندب أهمية كبيرة لأسباب عديدة:
- النقل البحري: يشهد المضيق حركة ملاحة كثيفة بشكل يومي تتضمن سفن نقل البترول الخام وسفن النقل التجارية الأخرى مما يعكس دوره الحيوي في اقتصادات المنطقة والعالم. حسب تقارير الأمم المتحدة، تمر أكثر من خمس صادرات العالم اليومية من النفط خلال هذه المياه الضيقة كل عام.
- الأمن القومي: نظرًا لكونه ممراً حيوياً للنفط المصدر من منطقة الخليج العربي ومنطقة شرق أفريقيا نحو أوروبا والصين وغيرها من الدول الآسيوية، فإن أي تحديات أو اضطرابات أمنية قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً وتضر بالاقتصاد العالمي برمته. وهذا يجعل المضيق نقطة جذب للأحداث الأمنية مثل القرصنة والإرهاب والتوترات السياسية الإقليمية.
- الاستعمار والتاريخ: منذ زمن بعيد، كانت المناطق المطلة على باب المندب موضع اهتمام العديد من القوى الاستعمارية نظراً لتلك المكانة الاقتصادية والاستراتيجية ذات الشأن الكبير. وقد شهدت المنطقة عدة محاولات احتلال واتفاقيات دولية حول حقوق المرور فيه والتي أثرت بدورها على السياسات المحلية والدولية حتى وقتنا الحالي.
وفي النهاية، يبقى مضيق باب المندب رمزًا حيًا للعلاقات المتشابكة بين العوامل الطبيعية والقوة البشرية والعلاقات الدولية وتعقيداتها. إنه مرآة متوهجة لحالة عدم اليقين المستمرة والحاجة الدائمة للتوصل لاتفاقات مشتركة للحفاظ على السلام والأمان في مياهه الهامة للغاية.