تعدّ أنهار قارة أفريقيا عماد حياة القارة وشريانها النابض بالحياة، فهي ليست مجرد مسطحات مائية واسعة فحسب، بل هي أيضًا مصدر رئيسي للموارد الطبيعية والحيوية التي تساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية والإنسانية للبلدان الأفريقية. تمتلك القارة العديد من الأنهار العظيمة التي تعبر حدود الدول وتشكل إرثًا طبيعيًا خلابًا وثقافيًا غنيًا. سنتناول هنا بعض هذه الأنهار وأثرها البالغ على سكان المنطقة.
- نهر النيل: يُعَدُّ نهر النيل أطول نهراً في العالم ويمتد عبر ثماني دول أفريقية وهي مصر والسودان وجنوب السودان وإثيوبيا ورواندا وبوروندي وتنزانيا وكينيا. وهو شريان حياة لملايين الناس الذين يعيشون على ضفافه ويعتمدون عليه في الزراعة والصيد والحصول على المياه العذبة. يعتبر النيل رمزا للتراث الثقافي والتاريخي لكل دولة تمر بها مياهه الزرقاء الصافية. كما يعد محورا اقتصاديا مهما لتصدير الطاقة الكهرومائية وزراعة المحاصيل الهامة مثل القطن والقمح وسكر القصب.
- نهر الكونغو: هذا العملاق الثاني لأفريقيا بطول يصل إلى حوالي ١,500 كيلومتر ومساحة حوضه تصل لنحو ٢,400,000 كم²، مما يجعله أحد أكبر أحواض الأنهر بالعالم بعد أمريكا الشمالية وآسيا الشرقية. ينبع النهر من جمهورية الكونغو الديمقراطية ويعبرها قبل انضمامه للمحيط الأطلسي بالمغرب العربي. يلعب دورا محورياً بتزويد الكهرباء لإقليم وسط وغرب أفريقيا بالإضافة لاستخدامه بعمليات الشحن والسفر بين المدن الرئيسية الواقعة بالقرب منه ك العاصمة كينشاسا ولواندا وأنغولا.
- نهر السنغال: يبدأ مجرى acestorifer الغامض من غرب أفريقيا ومن ثم يدخل البحر المتوسط ماراً بموريتانيا ومالي وغامبيا قبل الوصول لمسطح الماء الكبير داخل الخليج التركي وخليج سينا (السنغال). يستخدم هذا النهر بكفاءة عالية للأغراض الزراعية وصناعة الأسماك للسكان المحليين خاصة عند خزانه الرئيسي داكار والمواقع الأخرى المطلة عليها مباشرةً . علاوةً على ذلك ، فهو يشكل جزءاً أساسياً من النظام البيئي الفريد الذي يتميز بثراء كلٍ من النباتات الحيوانات البرية والبحرية .
هذه الأمثلة فقط توضح أهمية الأنهار بالنسبة لقارة أفريقيا واستخداماتها متعددة الجوانب بدءًا بالإنتاج الغذائي وانتهاء بإدارة تصريف المياه الداخلية عبر الشبكات الضخمة لتوزيع المنتجات المصنفة حسب نوعيتها وجودتها سواء كانت تجارية او استهلاكية. إن التعامل مع مواردنا المائية بحكمة وحفاظنا عليها ستضمن مستقبل أكثر ازدهارا واستدامة لنا ولكل الاجيال الآتيه .