في ظل التحديات البيئية المتزايدة وتراجع موارد المياه العذبة, برزت الحاجة إلى وسائل ري أكثر كفاءة واستدامة. لقد تطورت طرق الري بشكل كبير خلال العقود الأخيرة لتواكب هذه الاحتياجات الملحة. سنتعمق هنا في بعض التقنيات الأكثر ابتكاراً التي تشكل أساسا لمستقبل الزراعة المستدامة.
- الري بالتقطير: هذه الطريقة تعتمد على توصيل الماء مباشرة بجذور النباتات عبر شبكة صغيرة من الأنابيب، مما يقلل الفقدان بسبب التبخر ويحسن استخدام المياه بنسبة تصل إلى 90%. هذا النظام مثالي للنباتات عالية القيمة مثل الخضروات والفواكه ويزيد الإنتاجية مع تقليل استهلاك المياه.
- التحكم الذكي في الري: مع تقدم الإنترنت الأشياء (IoT) والتكنولوجيا الرقمية، أصبح التحكم في عمليات الري أكثر دقة بكثير. يمكن الآن تثبيت مستشعرات الجفاف والأمطار ومراقبة رطوبة التربة باستخدام الأجهزة المحمولة أو الكمبيوترات. بناءً على البيانات المجمعة، يتم تعديل كمية ونوعية مياه الري لتحقيق الأمثل للأداء النباتي وبشكل عام للبيئة.
- ري الدوران: يقوم هذا النهج بتوزيع الماء تدريجياً حول منطقة محددة بدلاً من غمرها دفعة واحدة كما يحدث عادة في طرق الري التقليدية. يساعد ذلك على منع الفيضان وتحسين نمو جذور النباتات لأنها تحتاج إلى البحث عن المياه، وبالتالي تعزيز قوة وأصالة نظام جذر النباتات.
- الري الأحادي: يُستخدم هذا النوع من الري بشكل شائع في مناطق الصحراء ذات التربة الصعبة والمعرضة للتآكل. يتم وضع خطوط أنابيب طولية تحت سطح الأرض لتوصيل المياه مباشرة لأعماق كبيرة حيث تنمو معظم الجذور. يعزز ذلك ترطيب متساوي للمناطق الواسعة وخفض فقدان المياه عبر التبخر.
- الري بالموجات فوق الصوت: ربما تكون هذه التقنية هي الأكثر حداثة وقد تم اختبارها مؤخرا فقط ولكن النتائج كانت مبشرة للغاية. تستغل الموجات فوق الصوت انتشار الطاقة عبر المواد الغازية والسائلة لتعظيم امتصاص المياه داخل خلايا الثمار والنبتات دون أي ضرر لها. وهذا يعني زيادة نوعية وجودة المنتجات الزراعية بالإضافة إلى خفض فواتير المياه بصورة ملحوظة.
في كل تلك الأنماط الجديدة للري، تكمن نقطة مهمة وهي أنها جميعها تعمل ضمن مبادئ الاستدامة والإدارة الفعالة للموارد الطبيعية بما فيها المياه، الأمر الذي يعتبر حيويًا لبقاء وصحة نظم زراعية عالمية قادرة على التعامل مع تحديات القرن الحالي وما بعده.