يعد البحر الأحمر من أجمل وأكثر الأماكن تنوعاً بيولوجياً في العالم، حيث يضم مجموعة مذهلة ومتنوعة من الكائنات الحية التي تعيش في مياهه الزرقاء الصافية. هذا المسطح المائي الاستراتيجي، الواصل بين خليج العقبة والبحر العربي عبر مضيق باب المندب، يشكل موطناً طبيعياً لعدد كبير من الأنواع البحرية الفريدة والمهددة بالانقراض.
تتميز محيطات ومحيطات الأرض بتنوعها البيولوجي الرائع، ولكن البحر الأحمر يعتبر واحداً من أكثر المناطق حيوية وكثافة سكانية في عالم الأحياء البحرية. يعود السبب الرئيسي لذلك إلى موقعه الجغرافي الفريد وتيارات المياه الدافئة والملوحة العالية التي تدعم وجود العديد من النظم البيئية الخاصة.
من أبرز ملامح التنوع الحيوي في البحر الأحمر هو غنى الشعاب المرجانية. تشتهر هذه المنطقة بشعابها الملونة والجذابة التي توفر ملجأ للأعداد الهائلة من الأسماك والحياة البحرية الأخرى. تضم شعاب مرجان البحر الأحمر حوالي 25% من مجموع أنواع المرجان حول العالم، بما فيها الأنواع المحلية والنادر منها والتي لم يتم اكتشافها بعد.
بالإضافة إلى ذلك، يعدّ البحر الأحمر موطنًا لأشهر وأنصاف الثدييات البحرية مثل الدلفين القزم وببغاوات البحر والسلاحف الخضراء العملاقة. كما أنه موطن للتماسيح النيل التي تعتبر واحدة من آخر الباقين على قيد الحياة من عائلة التمساح القديمة.
وفي ما يتعلق بالحشرات والكائنات الطفيلية الصغيرة جدًا، فإن الحياة داخل خنادق وحفر شواطئ ومياه البحر العميقة هي أرض خصبة لبقايا ملايين الكائنات المختلفة - بعضها صغير جداً لدرجة يصعب رؤيته حتى تحت المجهر!
تجذب ثروات البحر الأحمر المتنوعة اهتمام العديد من علماء الأحياء وصائدي المغامرات الذين يسعون لاستكشاف أسرار تلك العوالم تحت الماء ودورها البيئي المهم للحفاظ عليها وعلى نظام الأرض العام كله. ومن أجل حماية هذه الكائنات الجميلة والنادرة، تعمل الحكومات المحلية والعلمية الدولية بشكل مشترك لتطبيق سياسات صارمة لحماية مناطق بحرية خاصة وزيادة الوعي المجتمعي بأهميتها العالمية. إن استمرار مثل هذه الجهود أمر حيوي للغاية لتحقيق توازن مستدام بين الاحتياجات البشرية والاحتياجات الطبيعية للعالم البحري العظيم.