الجبال، تلك المساحات الشاهقة التي تغزلها يد القدر بين يدينا، ليست مجرد معالم طبيعية بارزة؛ بل هي شواهد حية لتاريخ الأرض وتطورها. إنها قصص عمرها ملايين السنين مكتوبة بالحجر والصخور، تحكي لنا قصة التغيرات الهائلة التي مر بها كوكبنا منذ نشأته وحتى يومنا هذا.
تتعدد نظريات تشكل الجبال، لكن أساسيات هذه العملية تكمن في القوة الدائمة للتكتونيات - علم دراسة بنية طبقات الأرض وحركات الصفيحات فيها. تنقسم عملية تشكيل الجبال إلى عدة مراحل رئيسية: الرفع والتكديس والبنية النهائية.
- الرفع: تبدأ الرحلة بركوب الصفائح التكتونية على بعضها البعض. عندما تصطدم صفيحة بحرية بصفيحة قارية، يمكن للصفائح البحرية تحت الضغط العالي والزاوية المناسبة أن تدفع الطبقات فوقها نحو الأعلى، مما يؤدي إلى رفع الجزء القاري. هذه الحركة تسمى "الانضغاط"، وهي أحد الأسباب الرئيسية لظهور سلاسل جبلية جديدة مثل جبال الهيمالايا وجبل إفرست الشهير.
- التكديس: بعد الرفع يأتي تكديس المواد المدفوعة للأعلى أثناء الانضغاط. هنا تلعب قوة الطفو دورًا هامًا حيث تقوم كتلة الرواسب والمواد المنقولة بتكوين هيكل يشبه البركان ولكن بشكل مختلف تمامًا، وهو ما يعرف بالنطاقات الجبلية المتعددة الدرجات المعروفة أيضًا باسم الجبليات المضغوطة.
- البنية النهائية: خلال فترة طويلة نسبياً مقارنة بمراحل التشكل الأولى للجبل الواحد (قد تستمر لعشرات إلى مئات الملايين السنين) تخضع الجبال لسلسلة من عمليات التجوية والتعرية التي تعمل على تغيير شكلها وبنيتها الخارجية بينما تبقى بنائتها الداخلية ثابتة نسبيّا. تحدد عوامل مثل الريح والماء والحرارة مدى تأثير هذه العمليات وكيف ستؤثر في نهاية المطاف على ظهور الجبل النهائي.
بالإضافة إلى ذلك فإن العديد من العوامل الأخرى بما في ذلك النشاط البركاني ونقل الرواسب بواسطة المياه والجليد ولعب اليابسة دورا مهما أيضا في تكوين أشكال وأنساق مختلفة لجبال العالم المختلفة حول العالم. إن فهم كيفية حدوث كل هذا ليس فقط مسعى أكاديميًا مثيرًا للاهتمام ولكنه يساعد أيضا في تقدير عظمة خلق الله وعلو قدرته سبحانه وتعالى.