جابر بن حيان، المعروف أيضًا باسم أبو موسى جابر بن حيان، هو شخصية بارزة في تاريخ العلوم الإسلامية والعالمية. ولد في إيران حوالي عام 721 ميلادي وتوفي في الكوفة عام 815 ميلادي. يُعتبر جابر بن حيان مؤسس الكيمياء الحديثة وأحد أبرز الخيميائيين في التاريخ الإسلامي.
تلقى جابر تعليمه في الكيمياء على يد معلمه جعفر الصادق، حيث تعلم أساليب التبخر والتقطير والتبلور. كما تأثر جابر بشدة بالفلاسفة اليونانيين مثل أفلاطون وأرسطو وفيثاغورس، بالإضافة إلى الخيميائيين المصريين واليونانيين. بدأ جابر ممارسة مهنة الطب والخيمياء في الكوفة عام 776 ميلادي، حيث عمل تحت رعاية وزير.
يُنسب إلى جابر بن حيان استخدام التجارب العلمية في الكيمياء، حيث استخدم أكثر من 20 نوعًا من معدات المختبرات الكيميائية، بما في ذلك الإمبيق وفرن التقطير. كما وصف العديد من العمليات الكيميائية، مثل البلورة والتقطير. يُعتقد أن جابر اكتشف أكويا ريجيا، وهو مزيج من حمض الهيدروكلوريك وحمض النيتريك الذي لديه القدرة على إذابة الذهب. بالإضافة إلى ذلك، اكتشف حقيقة أن تسخين المعدن يزيد من وزنه، وكان أول من اكتشف ثاني أكسيد المنغنيز الذي يستخدم لصنع الزجاج.
قام جابر بن حيان بتأليف حوالي 100 كتاب، منها 22 كتابًا تتناول مواضيع الكيمياء والخيمياء. من أشهر مؤلفاته كتاب "الكيمياء" الذي ترجمه روبرت تشيستر إلى كتاب "The Book of the Composition of Alchemy" عام 1144 ميلادي، وكتاب "السبعين" الذي ترجمه جيرارد كريمونا من عام 1114 ميلادي إلى 1187 ميلادي. قدم جابر العديد من المصطلحات الفنية العربية، مثل "القلويات"، والتي أصبحت جزءًا من المصطلحات العلمية.
يُعتبر جابر بن حيان رائدًا في مجال الكيمياء، حيث أسس أسسًا علمية قوية لا تزال مستخدمة حتى اليوم. لقد كان له تأثير كبير على تطور الكيمياء في العالم الإسلامي والغربي، ويبقى اسمه رمزًا للابتكار والتفوق العلمي في التاريخ الإسلامي.