يقع البحر الميت جنوب غرب آسيا، تحديدًا بين فلسطين والأردن، وهو ينتمي لمنطقة الانهيار السوري الكبير. يتميز هذا البحر بموقعه الفريد باعتباره أدنى نقطة على وجه الأرض، حيث يهبط نحو 427 متراً تحت سطح البحر. يرجع اسم "البحر الميت" أساسًا إلى خصائص مياهه الملحية للغاية والتي تتجاوز مستويات الملوحة الطبيعية عشرة أضعاف، مما يجعل الحياة النباتية والحيوانية تقريبًا غير ممكنة هناك - وهو الأمر الذي أدى لتسميته بهذا الاسم.
الملوحة المرتفعة في مياه البحر الميت ناتجة عن عدة عوامل أساسية. أول هذه العوامل هي حركة صفائح الأرض؛ إذ يشكل البحر نتاجاً للحركة التكتونية وصدع البحر الميت، والذي يخزن كميات كبيرة من الأملاح. ثاني تلك العوامل هو التبخير المستمر لمياه البحر بسبب المناخ الصحراوي القاسي، مما يؤدي لتراكم الأملاح أكثر فأكثر مع مرور الوقت. إضافة لذلك، فإن البحر الميت لا يستقبل إلا القليل جدًا من هطول الأمطار ولا يوجد به مداخل مائية أخرى خارجية مهمة.
بالإضافة لقيمته العلمية والفريدة من نوعها، يحمل البحر الميت أيضًا قيمة اقتصادية وسياحية كبيرة. تعتبر مياهه الغنية بالأملاح والعناصر المعدنية مفيدة لصحة الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالجلد والشعر والبشرة بشكل عام. تجذب هذه الخصائص السياح للعلاج والاسترخاء منذ زمن طويل، ويضم المكان العديد من المنتجعات الصحية التي تقدم علاجات مختلفة باستخدام الطين والشمس والمياه ذات درجة الحرارة الدافئة.
كما لعب البحر دورًا بارزًا في التاريخ الآثاري عندما عثر علماء الآثار على مجموعة نادرة من المخطوطات القديمة المكتوبة بخط اليد والمعروفة اليوم باسم "مخطوطات البحر الميت"، وهي أقدم نسخ مؤرشفة بلغة عبرية قديمة جدًّا. ومن هنا تأتي أهميته الثقافية والتاريخية المؤثرة. وبالتالي، يسهم موقع البحر الاستراتيجي وأحداثه التاريخية وظواهره الجغرافية في جعله معلم طبيعي وثقافي مميز وجاذب للسياح.