ما يلفت النظر حقًا: سبب سطوع السماء الزرقاء ونظرية انبعاثاتها الملونة الأخرى

بينما نطلق عليها اسم "السماء"، فإننا نواجه حقيقة صادمة - فهي ليست بلون واحد ثابت. يبدو هذا الجزء غير المنظم من عالمنا أبيض وأزرق وأحيانًا أحمر برتقالي

بينما نطلق عليها اسم "السماء"، فإننا نواجه حقيقة صادمة - فهي ليست بلون واحد ثابت. يبدو هذا الجزء غير المنظم من عالمنا أبيض وأزرق وأحيانًا أحمر برتقالي. لكن لماذا يحدث ذلك؟ دعونا نتعمق قليلاً لنكشف السر خلف هذه المشهد المتغير باستمرار.

يرجع السبب الرئيسي لسطوع السماء باللون الأزرق إلى العملية المعقدة المعروفة باسم التشتت الذري للغلاف الجوي للأرض مع ضوء الشمس القادم. عندما ترتفع شمس الصباح فوق الأفق مباشرة، تصيب شعاعها ذرات الغلاف الجوي بشكل رأسي تقريبًا. تحتوي الشمس على مجموعة كاملة من طول موجة الضوء مرئية للعين البشرية بما في ذلك الأشعة تحت الحمراء والحمراء والصفراء والخضراء والبنية والسوداء. ومع ذلك، يمكن لأجزاء صغيرة فقط من هذا الطيف المرئي الشاسع عكس معظم الطاقة مرة أخرى نحو رؤيتنا. إن الأطوال الموجية الأقصر - مثل تلك التي ينتج عنها ظلال زرقاء نابضة بالحياة وسيمفونية بنفسجية خافتة - هي الأكثر نشاطًا في إعادة توجيه انتباهنا نحو الأعلى. تنشر جسيمات الهواء الصغيرة مثل الأكسجين والنيتروجين أطوال موجية أقصر بكثير مما يجعل العالم يبدو متوهجاً تحت تأثير طلاء ملون للغاية.

على الرغم من كون العين الإنسانية أكثر استجابة تجاه درجات اللون الأزرق مقارنة بالنطاق البنفسجي العالي، إلا أنهما يعملان جنباً إلى جنب لإنتاج الانطباع العام للسماء الزرقاء. تستطيع أجسامنا التعامل بسلاسة مع الطيف الكهرومغناطيسي المحصور بين حوالي 450 نانومتراً و700 نانومتر، وهي المساحة المناسبة تمامًا لتشكيل صورة واضحة للحالة الجوية الثابتة نسبياً خلال يوم مشمس معتدل.

أما بالنسبة لتغييرات اللون الدرامية أثناء ساعات المغيب، فإن الأمر مختلف تمام الاختلاف! هنا تلعب الزاوية دور البطولة الرئيسية؛ فالآن تأتي أشعة الشمس ملتفة بطريقة أفقيَّة تقريبًا قبل الوصول إليها. وهذه الخطوة الجانبية المفاجئة تزيد كثيرا من فرص اصطدام فوتونات الضوء بالقليل المتبقي داخل طبقة سميكة نسبيًا من الغازات والأوساخ المعلقة في الفضاء الخارجي. وفي ظل وجود كميات كبيرة جدًا من وسط هوائي مضطرب كهذا، يتم التقاط جزء كبير من الإشعاعات ذات الحدِّ الأدنى لطاقتها بسرعة شديدة. ويصبح الطريق مفتوحا أمام الأخوات الأكبر حجماً ليبدعن مشهداً حمراء مخضرَّبة غالبًا ما يتميز أيضًا بتلميحات صفراء ذهبية وحمراء داكنة مخيفة نوعًا ما بحلول الوقت الذي نصل فيه إلى حدود المكان الذي يجتمع فيه الليل مع الليل السابق عليه مباشرةً. وهكذا، تولد لنا الطبيعة لوحة رائعة تجمع بين مجموعات متنوعة ومبتكرة من الأलгорытмиات الخاصة بها ولوحات رقميّة مذهلة!

وبينما قد يستمتع البعض بفكرة التفكير فيما إذا كانت هناك بالفعل أي ألوان نهائية مطلقًا مطموسة بحكم تعريفها ضمن دوائر رياضية واسعة الانتشار، فإن الحقائق العلمية تشير عموما نحو دولة مجمدة مستقرة بكل تفاصيلها التحويلية. وعلى وجه اليقين أكثر، يشير فهمنا الحديثة لعناصر التركيبة والكثافات الفرعية المقترنة بجسيمات السحب ودوران الرياح الأرضية بالإضافة للنظام الشمسي الداخلي إلى احتمال مستبعد نسبياً لرؤية أمسيات خالية تمام الخلو من أثر الأحوال الجوية المرتبطة بالسطح السفلي للقشرة الأرضية الخارجية.

بالنظر خارج المراقبات اليومية الاعتيادية لدينا، سنلاحظ كيف يعكس كل جسم سماوي موجود حول نظام حياتنا الخاص خصائصه الفردية الفريدالكامنة داخله . فعلى سبيل المثال، تمتلك الكوكب الاحمر الخارجي الواسع الفراغات والمكونات الثقيلة للجدار الصدأ الاستوائي الخاص به خاصيته الفريدة بإظهار غطاء سماوي بني مصفر مصبوغا بقربانه لبقع بركان نارية هائلة مرتبطة بمراكز قوة مغناطيسية خارقة لها القدرة على تغيير مداراته الداخلية والتفاعلات الاندفاعية المعتمدة عليها لموائده المضبوطة حسب الدرجات الثلاث للتمدُّد والصهر والإختزال الناجم عن درجة حرارته العملاقة المجهدة دائمآ. وعندما يحين وقت حلول مساء يوم آخر منه يقابل تحديدا نفس عملية التذبذب التي تمر بها أرضنا ولكن بدرجة بسيطة متفاوتة نظرًا لفروقات لحظة العدوان المبهرة ذات التأثيرات المؤقتة المؤثرة بالتأكيد لصالح منظورنا الحالي الآن وبعد مرور عقود لاحقا .


العلوي بن داود

11 مدونة المشاركات

التعليقات