البراكين ظاهرة طبيعية قوية ومعقدة تتميز بانبعاث الحمم البركانية والصخور المنصهرة والتكوينات الجيولوجية المختلفة إلى سطح الأرض. هذه الظواهر ليست فقط مصادر للدهشة الجمالية ولكنها أيضًا تحمل أهمية كبيرة في تشكيل كوكبنا وتطوره عبر الزمن. سيتم استكشاف الأسباب الرئيسية لحدوث البراكين، بدءاً بتكوين القشرة الأرضية حتى التأثيرات البيئية لهذه العمليات.
تبدأ قصة البراكين عادةً تحت سطح الأرض حيث تعمل القوى الداخلية لكوكبنا باستمرار لتغيير بنيته. تتكون القشرة الأرضية من عدة طبقات رئيسية هي: الوشاح، اللب الخارجي، واللب الداخلي. الطبقة العليا من الوشاح تسمى "الوشاح السفلي"، وهي المنطقة التي يحدث فيها معظم النشاط البركاني بسبب الضغط والحرارة الشديدين. ضمن هذا السياق، تلعب الصفيحات التكتونية دورًا أساسيًا؛ فهي تغطي سطح الكرة الأرضية وتمثل قطعًا ضخمة تتحرك ببطء فوق غشاء رقيق يعرف باسم "الأوستنوفيث".
عندما تصطدم صفائح متباينة مثل الهند آسيوية والأستراليّة ببعضهما البعض بالقرب من مضيق الملاي، فإن ذلك يؤدي غالبًا إلى بروز أحد الصفائح فوق الأخرى مما يخلق منطقة مرتفعة تعرف باسم "القوس البركاني". مثال بارز على ذلك هو إندونيسيا، الواقعة ضمن حلقة النار الشهيرة والتي تضم العديد من الجبال النشطة. بالإضافة إلى الاصطدام بين الصفائح، هناك نوع آخر يُسمى الانجراف القاري، والذي يمكن أيضاً أن يساهم في ظهور البراكين عندما تنفصل صفائح معينة وبالتالي تخلق فراغات تشغلها المواد المنصهرة المتجمعة في باطن الأرض.
بعد الفهم العام لتكوين البراكين ومواقعها المرتبطة بحركة الصفيحات التكتونية، دعونا نتعمق أكثر فيما يحدث داخل بركان حيوي خلال لحظة انفجار. يشكل خزان magma محصورًا حراريًا وضغطيًا خلف رأس البركان غرفة صغيرة مليئة بالصهارة الساخنة والجزيئات الغازية ذات الضغط المرتفع بشكل كبير مقارنة بخارج القبة نفسها. عند نقطة معينة يصير الضغط داخليًا غير قابل للاستيعاب فتحدث ثوران مفاجئ بإطلاق كل تلك الطاقة المخزونة سابقًا لفترة زمن طويلة نسبياً إن قارنتُ بأنواع أخرى من الثورات الطبيعية كالزلازل مثلاً. قد تستمر بعض البراكين لأشهر طويلة بينما تختنق أخريات بعد موجة واحدة مدمرة قبل سنوات عديدة قبل أي هجمة لاحقة محتملة.
تهدد براكين كثيرة المناطق السكنية والموائل الحيوانية بجوار مناطقها الناشطة سواء كانت جبلية أم ساحلية أم سهول بحرية كما رأينا مؤخرًا بغرق جزيرة هاياوكي الجزر اليابانية عام ٢٠١٤ عقب اندلاع واحد منها. ليس هذا فحسب بل تهتن تأثير آخر وهو تساقط حمض الصحاري الرقيقة المحملة بالأبخرة الحمضية والمعادن الذائبة أثناء مراحل الخمود لدى البركانيات المطمئنين نسبياً للسكان المحيطيين بهم إذ يعود الأمر لجريان مياه الأمطار عليها وفصل مادتها بسرعات عالية جدًا بما يكفي لتحويل التربة الأصلية لقشور شبيهة بمقاليع السيارات! لذلك يجب التعامل الدقيق مع مواقع تواجدها واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة حفاظاً على سلامة البشر والكائنات الحية كافة ممن يقطن أرض الله الواسعة حول العالم.
في النهاية فإن دراسات علوم الأرض المتعلقة بفهم ديناميكيات سير عمل البراكين توفر لنا فرص عظيمة لإعداد استراتيجيات لاستخدام موارد كوكبنا بطريقة مستدامة وحماية المجتمعات المعرضة للخطر المستقبلي نتيجة لتلك الهجمات العنيفة المفاجئة وغير المنتظمة لسيل الصهارة الهائل والعناصر المعدنية الثقيلة الملتهبة!