تثير مراقبة سماء الليل اهتمام العديد من هواة الفلك والباحثين؛ فمنظر الأجسام المتلألئة التي تتقطع خلال الظلام يمكن أن يبدو مبهراً ومثيراً للفضول حول طبيعة هذه الأحداث المرئية. ومع ذلك، قد يقع الكثيرون في اللبس عند التفريق بين ظاهرتيّ "الشهب" و"النيازك"، رغم اختلاف ماهيتهما وتطورهما أثناء دخولهما غلاف الأرض الجوي الأرضي. سنستعرض هنا هذا الاختلاف بشكل مفصل لتعزيز فهمنا لهذه الظواهر الطبيعية المثيرة.
الشهب (Meteor)
بدءاً من عالمٍ خارج كوكبنا، نشأة الشهاب تأتي عندما يدخل جسيم صغير - عادة ما يكون بحجم حبة الرمل أو أصغر منها بكثير - إلى مجال جاذبية الأرض ويتحرك نحو سطحها بسرعات خيالية تقارب الـ72,000 كيلومترا بالساعة! وهذا بسبب سرعة دوران النظام الشمسي وسرعة حركة الجسم نفسه قبل اقترابه من مجال جذب الأرض. وبمجرد إدخاله المجال المغناطيسي للأرض، فإن الاحتكاك مع جزيئات الهواء الموجودة في طبقات الغلاف العلوي يؤدي لإحتراق الجزئيات الصغيرة للحصى الفضائي، مما ينتج عنه تلك البقع الضوئية النابضة التي نطلق عليها اسم "الشهب". ويمكن رؤية آلاف الشهبات يومياً ولكن معظمها غير مرئي للعين البشرية نظراً لصغر حجامه وكثرة التداخلات الأخرى مثل طيور الطيران والمخلفات الصناعية.
النيازك (Meteorite)
ومن ناحية أخرى، يُشار إلى النيزك بمسمى آخر وهو الجزء المتبقي من جسم مدخل للغلاف الجوي بعد احتراقه ولم يسقط كلّه محترقا تماما بل جزء منه فقط. وعندما يصل هذا الجزء إلى القشرة الخارجية لكوكبنا ويظل ضمن حدوده الجغرافية يسمى حينذاك "نيازكا". وعلى الرغم من كون الحصى الفضائية الصغيرة هي مصدر شهب عديدة، إلا أنه ليس جميع الأحجار المنبعثة من مذنب أو كويكب تصبح نيازكات فعليا؛ إذ تحتاج لتوفير الطاقة اللازمة لمقاومة الانفجار الحراري والحفاظ على كتلتها حتى الوصول للسطح الآمن. ولذلك فإن نسبة نجاح وجود قطعة قابلة للاكتشاف عقب الاصطدام بالمحيطات والأنهار والبحيرات تكون قليلة جداً مقارنة بما يحدث فوق اليابسة والتي تخزن داخل التربة والصخور لفترة طويلة للغاية فقد تمتد لأكثر من مليون سنة!
خلاصة القول إن الفرق الرئيسي يكمن فيما إذا تمكن الجسم الساقط جزئياً أم حصل انفصال داخله وخروج بعض المواد بطريقة كامنة وغير منظورة سينمائياً كهذه التي نطلق مصطلح "الشهاب" لها بالعين المجردة بينما يتم تحديد نوع النوع الآخر بناءً علي حالة النهاية سواء أكانت اثار انتشار مادته او تجسد اشكال متعددة للنيزكية كما ذكرناه بالأعلى . وبالتالي فهو أمر متعلق بكيفية التصرف والتفاعلات الكامنة داخل جرم سماوي واحد لكن لكل منهم سيناريوه خاص بي في مساره الخاطف والمعقد داخل أجوائنا البدائية المحترقة دوماً.