في إطار التزامنا بالحفاظ على سلامة المجتمع والاستقرار العائلي، يركز القانون الأسري في الجزائر بشكل متكامل على تحديد الحقوق والالتزامات التي تعزو كل من الزوجين تجاه بعضهما البعض وتجاه الأطفال أيضًا. هذا الإطار التشريعي يسعى إلى ضمان بيئة منزلية سليمة ومستقرة تحترم القيم الإسلامية والمبادئ الدستورية للبلاد.
يبدأ القانون بتحديد الشروط الواجب توافرها لإتمام عقد الزواج الشرعي، بما يشمل الموافقة الحرة والعلمانية بين الطرفين، وكذلك وجود ولي أمر المرأة البالغة وغير المتزوجة سابقاً. كما ينظم القانون مسألة تعدد الزوجات، مشددًا على ضرورة موافقة الزوجة الأولى وإمكانية رفض الثانية إذا كانت تعلم بالتعدد مسبقاً.
بالانتقال إلى الحياة الزوجية نفسها، يؤكد القانون على أهمية الاحترام المتبادل بين الزوجين والتكافؤ الاجتماعي والثراء الفكري كركائز أساسية للاستقرار الأسري. ويحدد واجبات وحقوق كل طرف؛ فالزوج ملزم برعاية زوجته وتمكينها مالياً ومعنوياً، بينما تستطيع الزوجة إدارة أمور بيتها بموافقة زوجها والحفاظ على ممتلكاتهما المشتركة.
وفي ما يتعلق بالأطفال، يعدّ قانون الأسرة الجزائري حماية مصالحهم أولوية قصوى. فهو يقنن مسائل حضانة الطفل ورعايته المالية ونفقاته التعليمية وغيرها من الخدمات الضرورية لنموه الصحي والسليم. بالإضافة لذلك، يتمتع الوالدان بحق الرؤية والحضانة حسب الظروف الخاصة لكل حالة.
كما يعالج القانون قضايا الطلاق والخلع والخلع لدى النساء المسلمات وغيرهن ممن يستوفون شروطهما. ويتضمن هذه المواد عدداً من الأحكام المتعلقة بالنفقات المؤقتة أثناء فترة النزاع وحضانة الأطفال بعد الانفصال وما يتبع ذلك من تقسيم للممتلكات المشتركة وفق نظام معاصر يحافظ على العدالة الاجتماعية والعائلية.
وبشكل عام، يمكن اعتبار هذا النظام القانوني خطوة نحو بناء مجتمع أكثر استقرارا واستقرارا اجتماعيا عبر تنظيم العلاقات داخل نطاق الأسرة بطريقة تضمن حق جميع أفرادها ومنحهم الأدوات اللازمة للحفاظ عليها وعلى دورها المحوري داخل أي مجتمع إنساني ذو طابع عربي مسلم كالجزائر حيث تحتل قيمة الأسرة مكانة بارزة جدا ضمن بنيته الثقافية والدينية.