لعل اللعب هو اللغة الطبيعية للأطفال، فهو ليس فقط وسيلة للتسلية والترفيه، بل إنه جزء أساسي ومتطلب حيوي لنموهم الشامل. لقد اعترفت الأمم المتحدة بهذا الحق في اتفاقيتها العالمية لحقوق الطفل، تحديداً في المادة 31 التي تؤكد على حق الطفل في الترفيه واللعب والمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية. ينطلق هذا الاعتراف من فهم عميق لدور اللعب في تشكيل شخصية الطفل المستقبلية وتوفير بيئة تعليمية غير رسمية تساهم في تنمية مهاراته وقدراته المختلفة.
على مر التاريخ عبر العديد من الثقافات، كان اللعب ركنًا أساسيًا في تجربة الطفولة. ففي حين تُعد الاحتياجات الأساسية كالغذاء والشرب والإيواء التعليم أموراً حيوية لبقاء الطفل جسديًا، فإن اللعب يُعتبر ضروريًا لتطوره العقلي والعاطفي والاجتماعي. كما أنه يشكل وسائل اتصال فعالة وتعبيراً هاماً عن الذات. فالطفل عندما يلعب، يتواصل ويستكشف ويبتكر ويتفاعل اجتماعياً - وكل ذلك يساهم بشكل كبير في بناء شخصيته واستعداداته لمراحل لاحقة من الحياة.
يكمن جوهر اللعب في طبيعته الغريزية والمُتحرِّرَة وغير المقيدة بالأطر الرسمية والمعايير الصارمة. إنها فرصة للخيال والتعبير الحر عن الأحاسيس والأفكار دون خوف من الخطأ أو العقاب. خلال هذه الرحلة المجانية والمسلية، يكتسب الأطفال المهارات البدنية والقوة الذهنية وثقتها بأنفسهم وهم يؤمنون بإمكاناتها لإحداث تأثير وإدارة المواقف الواقعية.
مع ذلك، وعلى الرغم مما يحمله اللعب من قيمة كبيرة ونفع عظيم، فقد يواجه بعض الأطفال تحديات تجعل منهم عرضة للمشاكل النفسية والجسدية. اضطرابات مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، واضطراب سلوك الانفعال المعاكس (ODD)، واضطراب طيف التوحد (ASD)، وأشكال أخرى من الاضطرابات العصبية والنفسية الأخرى، يمكن أن تتسبب في شعور هؤلاء الأطفال بصعوبات شديدة عند ممارسة نشاطات اللعب التقليدية. ومن ثم، من المهم دعم آباء وأخصائيين الرعاية الصحية لنشر الوعي حول حقوق الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وضمان حصول الجميع على بيئات داعمة وملائمة تلبي احتياجاتهم الفردية وتمكنهم من الاستمتاع بتجربة لعب صحية وآمنة ومُرضية.
إن حق الطفل في اللعب يعد خطوة نحو ضمان نموه المتوازن ومعرفته بأنه صاحب الحق في اختيار رحلاته والاستمتاع بطريقته الخاصة بكل مرحلة عمرية تمر عليها سنوات طفولته الثمينة.