أسرار تنشئة الطفولة المبكرة: دليل شامل لتربية الأطفال في السنة والنصف

في مرحلة العمر الحساسة بين عام و18 شهر، يمر طفلك بتطور هائل ومذهل. خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة نسبياً، يستطيع صغيرك النمو بشكل كبير سواء من الناحي

في مرحلة العمر الحساسة بين عام و18 شهر، يمر طفلك بتطور هائل ومذهل. خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة نسبياً، يستطيع صغيرك النمو بشكل كبير سواء من الناحية الجسدية أو اللفظية أو الاجتماعية والعاطفية أيضاً. لذلك، من الضروري فهم احتياجات هذا العصر الحرجة لتوجيه نموه نحو الأفضل بطرق فعالة وآمنة. دعونا نستعرض بعض الأمور الأساسية التي يجب مراعاتها أثناء عملية التربية خلال تلك الأشهر الثمانية عشر الأولى بعد الولادة.

يبدأ التقدم العقلي للطفل بسرعة كبيرة ابتداءً من سنته الأولى؛ فهو قادر الآن على إنشاء روابط ذهنية جديدة بين الأفكار والمواقف المختلفة مما يسمح له بفهم العالم المحيط به أكثر فأكثر كل يوم. لذا، فإن تقديم بيئة محفزة مليئة بالألعاب التعليمية والمحادثات البسيطة تعزز قدرته الفكرية وتوسع مداركه المعرفية. بالإضافة إلى ذلك، تشجيع الاستقلالية الذهنية للأطفال يساعد كثيراً في بناء شخصيات مستقلة ومعرفة الذات لديهم مستقبلاً.

أما بالنسبة للتطورات الفيزيولوجية، فقد بدأ جسدهم الصغير بالفعل المشاركة في نشاط بدني أكبر بكثير مقارنة بما كان عليه عندما كانوا رضعاً حديثاً. بإمكانهم الانزلاق والتسلق والمشي بحذر تحت الرقابة الآمنة لكِ كوالدة محبة ومسؤولة. كما يمكن ملاحظة تحسن مهارات التنسيق بين اليد والعين عند تجربة حمل أشياء صغيرة مثل الأقلام والأواني الصغيرة وغيرها الكثير! ومن المهم هنا تعزيز ثقة الطفل بنفسه عبر تقديمه لمهام بسيطة لفهم قدراته الخاصة وتحقيق الشعور بالإنجاز الشخصي الخاص به.

وفي الجانب الاجتماعي والعاطفي، تتغلغل مشاعر الحب والحنان والسعادة للحظة أولى خطوات ابنك وهو يسير باتجاهك بكل فرح وسعادة مكتسبتين جديدتين. وفي الوقت نفسه، ينفتح عقله وجسده لعالم العلاقات الإنسانية المحيطة بهم خارج دائرة الأسرة المباشرة. إنها فترة خصبة جداً لبناء أساس قوي للعلاقات المستقبلية القائمة على الاحترام المتبادل والثقة والصبر المتبادلين أيضًا بين الوالدين والطفل ذاتهما. ولذلك، تعد المعاملة اللطيفة والكلمة الطيبة والإشارة الخبيرة لاستعماله الأدوات المناسبة للجنس والأفعال اليومية جزء أساسي من العملية الشاملة لرعاية هؤلاء البشر الصغار الذين هم على أبواب حياة طويلة مليئة بالتجارب الجديدة والممتعة والتعلم الدائم مدى الحياة.

ختاماً، إن تربية طفل بعمر ١٨ شهراً ليست مجرد مهمة روتينية بل هي رحلة متجددة مليئة بكل أنواع المحببات والعواطف المشروخة. استمري يا أمٍّ كريمةٍ وحاضنةٌ لطيفٍ وأرنبهُ نورُهُ يحفظكم ويبارك مساعيكم الجليلات في إرشاد الطريق القويم لأبنائكم وبناتكم الغاليين.


مشيرة بن عاشور

26 مدونة المشاركات

التعليقات