تبدأ رحلة تكوين المشيمة منذ اللحظة الأولى للحمل، أي في الأسبوع الأول. تبدأ المشيمة كغشاء رقيق يحيط بالجنين، وتتطور بسرعة خلال الأسابيع الثمانية الأولى من الحمل. بحلول الأسبوع التاسع، تبدأ المشيمة في أداء وظائفها الأساسية، وتستمر في النمو والتطور حتى نهاية الأسبوع الثاني عشر.
تتكون المشيمة من مزيج من نسيج الأم ونسيج الجنين. يربط الجنين نفسه بجدار الرحم في الأسبوع الأول، ثم تبدأ المشيمة في التكون من غطاء المشيماء الذي يحيط بالجنين. تتكون أعمدة من الأنسجة تخترق البطانة الرحمية، وتحتوي هذه الأعمدة على أوعية دموية تنتج الزغابات، وهي نتوءات صغيرة تشبه الأصابع. تلعب هذه الزغابات دورًا حاسمًا في فصل دم الأم عن دم الجنين، مما يسمح بتبادل الغذاء والأكسجين دون اختلاط الدمين.
تصل طول المشيمة عند الإنسان إلى حوالي 22 سم، وسمكها يتراوح بين 2-2.5 سم. وزنها لا يتعدى 500 غرام، وتظهر باللون الأحمر المائل إلى الأزرق الغامق أو الكستنائي. الحبل السري، الذي يربط الجنين بالمشيمة، يبلغ طوله بين 55-60 سم، ويتكون من ثلاثة أوعية دموية: شريان ووريدين.
تؤدي المشيمة عدة وظائف حيوية:
- تغذية الجنين: جدران الزغابات الرقيقة تسمح بمرور الغذاء والأكسجين من دم الأم إلى دم الجنين، ثم ينتقل الغذاء والأكسجين إلى الجنين عبر وريد ممدود على طول الحبل السري.
- تثبيت الحمل: تفرز المشيمة هرمونات الحمل، ومن أهمها هرمون البروجسترون، الذي يلعب دورًا أساسيًا في ثبات الحمل ومنع الإجهاض.
- الإخراج: يتخلص الجنين من الفضلات وغيرها من المواد السامة عبر الحبل السري ومنه إلى المشيمة ثم إلى دم الأم.
بهذا الشكل، تبدأ المشيمة رحلتها في الأسبوع الأول من الحمل وتستمر في النمو والتطور حتى نهاية الأسبوع الثاني عشر، حيث تصبح جاهزة لأداء وظائفها الحيوية في تغذية الجنين وتثبيت الحمل وإخراج الفضلات.