مع تقدم التكنولوجيا وتطور الاتصالات الحديثة، برزت ظاهرة جديدة تُعرف باسم "لغة الشات"، والتي تستخدم مجموعة مميزة من الأحرف والأرقام لتسهيل عملية التواصل عبر الإنترنت. نشأت هذه الظاهرة بشكل أساسي نتيجة للتحديات التي واجهها المستخدمون العرب خارج بلدانهم الأصلية، إذ كانوا يفتقرون إلى لوحات مفاتيح عربية متاحة أثناء استخدام خدمات الدردشة والبريد الإلكتروني والمراسلة النصية على هواتفهم النقالة.
بدلاً من الوقوع في مشكلة عدم توافق الأدوات التقنية مع احتياجاتهم اللغوية، ابتكر هؤلاء المستخدِمون طريقة مبتكرة لاستخدام الأحرف الغير موجودة في لوحة المفاتيح اللاتينية. فعلى سبيل المثال، قد يعبر الحرف "ث" عن الرقم 4 "th", بينما يمكن تمثيل "ح" بـ 7 "h". وبالمثل، فإن الأحرف الأخرى مثل "ع" تتم كتابتها كرقم 3 "c"، و"خ" تصبح 5 "k" وما إلى ذلك.
هذه البدائل للأحرف والعربات المستخدمة في لغة الشات هددت بالفعل هيبة اللغة العربية نفسها بسبب سهولة وانتشار هذه الطريقة الجديدة للإتصال بين شباب العصر الحديث. وفي الوقت ذاته أدّت وسائل الإعلام الاجتماعية ومواقع التواصل الاجتماعي وكافة أشكال الوسائط المتعددة الحديثة دورًا كبيرًا في توسيع نطاق انتشار تلك اللغة العامية الجديدة.
لقد تطورت لغة الشات بتقديم العديد من الاختصارات والمختصرات المفيدة، ومن الأمثلة البارزة منها الترجمات لأجزاء الجمل الأكثر شيوعًا والاستخدام الواسع. على سبيل المثال، يُستخدم LOOL اختصاراً لكلمة Laugh Out Loud أي الضحك بصوت عالٍ عند مشاركة شيء مفرح حقًا؛ أما TC فهو مخفف Take Care أي انتبه لنفسك؛ BRB مصغر Be Right Back ويعني سأعود خلال لحظات قصيرة فقط.
إن ازدياد شعبية وألفة هذا النوع من الكتابة بين رواد الشبكات العنكبوتية أدى أيضًا لتحولات عميقة داخل الثقافات والشرائح المجتمعية المختلفة. فما اعتبره البعض مجرد لهجة مرحة أصبح جزءً رئيسياً من قاموس المؤهل الأكاديمي للشباب! حتى أنه وقعت حالات استخدم فيها طلاب مصطلحات لغة الشات خلال الامتحانات الرسمية! مما يوضح مدى التأثير الكبير لهذه الظاهرة الناشئة حديثًاعلى مستقبل تعليم واستخدام اللغة الأم لكل فرد عربي.