على الرغم من أنه قد يبدو مستبعداً، فإن الأبحاث العلمية الحديثة كشفت عن أدلة مثيرة حول عالم أحلام الأطفال حديثي الولادة. رغم عدم قدرتهم على التواصل بشكل واضح مع العالم الخارجي، إلا أن دماغ الطفل الصغير يستمر في النمو والتطور حتى أثناء النوم، مما يشير إلى احتمال وجود حياة الأحلام الخاصة بهم.
في دراسة أجريت عام 2019 ونشرت في مجلة "NeuroImage"، قام العلماء بتحليل نشاط الدماغ لدى رضّع تتراوح أعمارهم بين يوم واحد وحتى ثلاثة أشهر خلال مراحل نوم حركة العين غير السريعة (NREM). وجدوا أن هناك زيادة ملحوظة في النشاط الكهربائي للدماغ خلال هذه الفترة، وهو مؤشر قوي على أن أدمغة هؤلاء الرضّع تدخل حالات مشابهة لحالات اليقظة الجزئية التي تحدث أثناء الحلم البالغين. هذا يعني أنها ربما تشهد نوعا من التجارب الذهنية الغنية والمفصلة.
ومع ذلك، فإنه من الضروري التأكيد على أننا لسنا قادرين حالياً على فهم تفاصيل محتويات أحلام الأطفال حديثي الولادة كما نفعل مع البشر الأكبر سناً وغير القادرين على التعبير عنها لفظيًا. ومع ذلك، بناءً على الدراسات الحديثة واستنادًا إلى علم الأعصاب والسلوك المعرفي للأطفال، يمكننا تخمين بعض الأفكار العامة حول محتوى تلك الأحلام.
ربما تكون أحلام الرضع مبنيّة أساسًا على تجارب بدنية وحسية بسيطة تعرض لها الجسم منذ ولادته وحتى وقت الاستلقاء للنوم. فقد يدور الحديث داخل عقولهم الصغيرة عن إيقاعات الضوء والظلام، أصوات الأمهات والحركات اليومية، وكذلك التعرف على حواس جديدة مثل الشعور بالجوع أو الراحة بعد الفطام الناجح. بالإضافة لذلك، يمكن أيضًا اعتبار هذه العملية الأولى لفهم وتفسير الواقع المحيط بهم بطريقة أكثر تعقيدا وأكثر ارتباطا بالمستقبل عندما يكبرون ويصبحون قادرين على سرد قصص حياتهم الخيالية عبر الرؤى والأحلام المتعددة الطبقات.
خلال مرحلة الطفولة المبكرة، تؤدي أحلام الأطفال دور هام في مساعدة المخ على تطوير مهارات التفكير واتخاذ القرار والاستجابة للمحفزات البيئية المختلفة بصورة صحية وسليمة. وفي نهاية المطاف، تعتبر طريقة فريدة للتواصل مع الذات الداخلية والعالم المحيط بها قبل القدرة الجسدية والنفسية للقيام بذلك بنمط اجتماعي معتاد عليه فيما بعد العمر. إنها رحلة مليئة بالعجائب والإمكانات الواسعة لتكوين شخصيتنا المستقبلية ومشاركتها معنا طيلة سنوات شبابنا وكهولتنا وما بعدهما أيضاً!