التقاليد الاجتماعية المرتبطة بتناول الطعام تتعدى فقط مجرد الحاجة البيولوجية للتغذية؛ إنها تعكس ثقافة المجتمع وعاداته وأخلاقياته أيضًا. الإتيكيت أو الأدب الاجتماعي خلال الوجبات ليس بالأمر الصعب كما قد يظن البعض، بل هو مجموعة بسيطة ولكن مهمة من القواعد التي يمكن تعلمها وممارستها لتحقيق الاحترافية والحفاظ على بيئة طاولة طعام مريحة وودية للجميع.
أولاً، دعنا نتحدث عن الوقوف أثناء النداء لتناول الطعام. هذا الأمر يعد احتراماً للمضيف وللآخرين الذين ربما ينتظرون بدء الوجبة. بعد الجلوس، تأكد من اختيارك لوضع مناسب لكرسي مع المحافظة على مساحة كافية للأشخاص الآخرين حول الطاولة. تجنب استخدام هاتفك المحمول بشكل بارز لأن ذلك يعتبر غير محترم، سواء كان أثناء انتظار بداية الوجبة أو حتى أثناء الحديث بين الأطباق.
عندما تبدأ الخدمة، استخدم أدوات المائدة حسب الترتيب المناسب - عادةً ما تكون الشوكة الموجودة على الجانب الأيسر من الطبق، والملعقة على الجانب الأيمن، والشوكة المستخدمة للحلوى أعلى كل شيء. ابدأ بتناول أصغر طبق أولاً ثم انتقل إلى الأطباق الأكبر حجماً تدريجياً. إذا كنت بحاجة لإخراج شيئٍ ما من فمك مثل العظم أو البذور الصغيرة، افعل ذلك برفق وتجنّب إصدار أي أصوات مزعجة. وإن كان عليك التنحي مؤقتاً عن الطاولة لأحد الأسباب الصحية مثلاً، فلا ترمي قطعة النسيج الخاصة بك فوق رأسك لكن ضعه بجانب مكان جلوسك فقط.
أمّا عندما تنتهي الوجبة، فإن وضع شوكتك وملعتك جنباً إلى جنب يعني أنها كانت آخر قضمة بالنسبة لك بينما لو وضعت الشوكة عمودياً فهذا يدل على أنك مازلت مستمتعاً بوقتك وأنك تريد المزيد من الوقت قبل الانتهاء فعلياً. التخلص من الصحون الفارغة بطريقة مدروسة يعرض أيضاً اهتمامك بإزالة أي ازعاج محتمل لمن هم حولك ويمكن أن يساعد الخادم في القيام بمهام تنظيف سلسة وسريعة.
في النهاية، يُفضل دائما تقدير العمل الكبير الذي بذله المضيف والإطراء على الطعام الرائع إن وجدت أنه يستحق الثناء. هذه المهارات ليست معقدة ولكنها تضيف الكثير لمظهر الشخص الثقافي وجودته الاجتماعية مما يؤدي غالباً إلى بناء علاقات أكثر متانة وإيجابية مع زملائكم الضيوف والمعارف المستقبلية أيضاَ.