عندما يدخل طفل جديد الحياة لأول مرة، فإن أحد أكثر الظواهر شيوعاً التي نراها هي صوت البكاء العالي. لكن لماذا يحدث هذا؟ وكيف يمكن فهم هذه العملية البيولوجية الغنية والمعقدة؟ دعونا نتعمق في حقيقة البكاء الوليدي.
يتعرض الجنين داخل رحم الأم لتجارب مختلفة عن تلك التي سيختبرها بعد ولادته. في الرحم، يتم تنفس الجنين جزئيًا عبر أغشية المشيمة التي تسمح بتبادل الأوكسجين ثاني أكسيد الكربون بين دم الجنين ودم الأم. نتيجة لذلك، غالباً ما تكون رئات الجنين مليئة بالسائل الأمنيوسي، والذي يحتاج إلى طرده بمجرد بدء التنفس المستقل خارج الرحم.
بعد مغادرة قناة الولادة، ينخفض الضغط المفروض على صدر الطفل، مما يسمح لرئتيه بالتمدد والاستعداد لاستقبال الهواء. هنا يأتي دور "السعال" الأول، حيث يسعى الجنين لطرد السائل الزائد والمفرز المخاطي من رئتيه. وبينما تتسع رئتاه بالهواء، تمر هذه المساحة الجديدة أيضًا عبر القصبات الهوائية والأحبال الصوتية، مسببة بذلك أول صوت مكتوم للأطفال يعرف بأنه "البكاء". وهذا عادة مؤشر جيد لصحة ومناعة الطفل خارج الرحم.
مع ذلك، قد تستمر بعض الأطفال في البكاء حتى بعد ولادتهم بسبب التغيرات الشديدة في بيئتهم الجديدة - الانتقال من الهدوء والراحة داخل الرحم إلى ضوضاء وخارجيات العالم الخارجي. يمكن تهدئة هؤلاء الأطفال من خلال التقارب البدني والحنان مثل الحمل والإرضاع الطبيعي.
غير معتاد أن يبكي كل الأطفال فور النزع؛ فهناك عوامل كثيرة تساهم في اختلاف رد فعل كل طفل بما في ذلك التاريخ الوراثي والتوقعات المتعلقة بولادة مبكرة أو حالة خاصة بالحالة الصحية العامة للطفل. إذا تأخر بكاء الطفل بدون أي علامات أخرى مقلقه، فلا حاجة للمخاوف بشأن حالته الصحية إلا أنه من المهم مراقبتها مع متخصص الصحة المناسبة للتأكيد على سلامتها.
لتقييم حالة الصحة العامة لكل مولود جديد، تستخدم طريقة معروفة باسم طريقة APGAR والتي توفر نظرة سريعة ولكن هامة لحالة الطفولة المبكرة باستخدام خمس معايير أساسية تشمل: سرعة نبضات قلب الطفل، الاسترخاء والعضلات، لون الجلد، مدى الاستجابة للبيئة الخارجية واستقرار عملية التنفس. بناءً على درجات محددة لهذه المحاور، يحصل الطفل على مجموع يصل إلى 10 نقاط كأفضل نتيجة ممكنة.
وفي حالات مواجهة مواقف حرجة كالاختناق أو انخفاض مستوى الأكسجين عقب الولادة مباشرة، ربما يتطلب الأمر تدخلا طبياً فوريًا ونقل الأطفال المرضى للعلاج المكثف للحفاظ عليهم وأحيانًا تحت ظلال مراكز ذات خدمات متخصصة خصيصًا بهم. سواء بإستخدام أقنعة دعم التنفس المؤقت أو تجهيزات توليد الأكسيجين المنقاة الأخرى حسب اتخاذ القرار الطبى المعتمد حسب الحالة الخاصة بكل حالة طفلة جديدة تعبر مسالك حياتهما الأولى وسط الآمال والأمانيات الجميلة بأن الحياة ستكون عامره بالمباركات والسعادة لهم ولجميع أفراد مجتمعاتها الجديدة!