في زمنٍ مضى، عاش ملك ومَلَكة فاضلان في قصرهما الفخم وسط بحر هادر من الفرحة والسعادة. رغم النعم الوفيرة، ظلّ قلبهما يشكو نقصًا وحيدًا - طفلٌ يرثُّ مجدهم ويعبِّد درب مسيرتهم نحو البقاء. وفي لحظةٍ سعيدة، اكتشفت الملكة علاماته الأولى للأمل عندما راودتها رؤيا عجيبة: ضفدع خرج من البركة ووقع اختياره عليها تحديدا لنقل بشرى سارة مفادها أنها تحمل طفلة جميلة سوف تُشرق بنورهما في المستقبل غير البعيد. وعندما حملت وجاء وقت الولادة، امتلأ القصر بالأصداء الخافتة لألحان الفرح وارتفع صوت التصفيق المدوي منذ اللحظات الأولى لاستقبال وليفتهما الجديدة الملائكية الوجه.
وقد أمر الملك بأن يحتفل الجميع بهذا الحدث المهيب؛ إذ دُعي إليه المقربون والمخلوقات الشاغلة لمساحات عرشه الواسعة بلا استثناء. وحديث الساعة كان عبارة عن مراسم تسمية الطفل وتكريميّة حضرها شخصيات بارزة تشمل الملوك والإمبراطوريات وأتباعهم ممن أتوا خصيصا للعاصمة للتبرك بمولد هذا الفتاة المنشودة والتي سيصبح اسمها "شفق". وهناك أيضًا مجموعة من الجنيات الثلاث عشرة المؤثرين الذين روَّجوا لدعوة الملك لهم كي يتمكنوا بدورهم من تقديم هداياهن للطفلة المباركة خلال احتفال تتويج التسمية الرسمي الخاص بها. وبينما قرر هؤلاء الصغيرون جمع مصالحاتهم واستخدام قوة سحرهم لإظهار المحبة والتأكيد عليهم بإمكانية تحقيق أي طلب مرغوب فيه مقابل أي ابتسامة يمكن الحصول عليها مما يعطي شكل الرعاية والمعاملة الخاصة تجاه الشخص المعروف باسم "شفق"، اخفى أحدهم نفسه وسط الظلال مكتئبًا بسبب تجنب الدعوات المتكررة للحضور مما أدى إلى شعوره بالإهمال وعدم الاحترام لصلاحياته وقدراته المقدسة الموجودة فوق الأرض.
وعلى الرغم من عدم ظهور الجنيه المسرفة حتى نهاية الاحتفالات الرئيسية، فإن وجودها كان واضحا بالفعل قبل دخولها الرسمية عبر الباب المفتوح المفاجئ بشكل يوحي بخبرة كبيرة فيما يتعلق بتوجيه الطاقة والتحكم فيها حسب مزاجاتها الانتقامية المضطربة دائمًا عند الشعور بالنسيان والاستبعاد العنيف. وبمجرد أن تمكنت المرآة المكيفة بصيص نور الشمس المبكر من رؤية شخصية شيطانية ترتدي ثياب مصنوعة من ورق الأشجار القديمة ذات اللون الأصفر المخضر والذي يبدو وكأنه يلخص تمام الوصف بشأن حالتها النفسية المتعبة نتيجة مواجهة التعصب الإنساني وغلاء الإنسانية أمام عيون الآلهة الأخرى الأقوى منها ولكنها مازلت تحتفظ ببعض القدر اللازم للاستمرار وإحداث بعض التشقق داخل عالم البشر المحيطين بها. وبعد إلقاء التحذير الخطابي المرتقب بشدة، سارعت خارج المكان تاركة أثراً مؤذياً خلقه تأثير صوت خطابها العالي ناقلاً رسالة مخفية داخل ألفاظ تحمل الكثير من الدماء والدمع والدمار المنتظر بقوة السحر القديم المكتوم لبقية الفيلم القصصي لفترة طويلة لاحقة.
وفي الوقت الحالي، شعر الملك وزوجه بالحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات احترازية ضد احتمال نجاح تنفيذ طلبه المريع لذا صدر حتى الآن قرار جديد يقضي بإرسال رجال الدولة الحكوميين والقائمين على الإدارات المختلفة للجيش خلال الفترة القريبة للإطاحة بكل أنواع المغزل والحلقات المعدنية الصغيرة المستخدمة أثناء عملية التجليد التقليدية للمطرزات والفرائض الهامة الأخرى حيث أنه وفقًا لسجل التاريخ فهو مصدر المشكلة الرئيسي لكل شرور الماضي الحاضر القابل للتحويل رأسًا على عقب بناءً على حب أمهات العالم الكبير وصبره