تحديد جنس الجنين: بين العلوم والتقاليد

يعدّ معرفة نوع جنين الأم قبل ولادته موضوعًا مثيرًا للجدل منذ القدم، حيث يرتبط بتوقعات الأهل وأحلامهم بشأن طفلهم القادم، بالإضافة إلى أهميته الطبية وال

يعدّ معرفة نوع جنين الأم قبل ولادته موضوعًا مثيرًا للجدل منذ القدم، حيث يرتبط بتوقعات الأهل وأحلامهم بشأن طفلهم القادم، بالإضافة إلى أهميته الطبية والعلمية. يمكن تقسيم طرق تحديد جنس الجنين إلى قسمين رئيسيين: التقليدية والعلمية الحديثة.

في التقاليد الشعبية القديمة، كانت هناك العديد من الوسائل المستخدمة لتخمين جنس الجنين بناءً على ملاحظات بسيطة خلال فترة الحمل. أحد هذه الطرق هو مراقبة شكل البطن؛ فإذا كان منتفخاً للأعلى بشكل مستدير يُعتقد أنه ولدٌ، بينما إذا كان منحني نحو الجانب ربما تكون بنت. كما اهتم البعض بحركة الجنين وحجم الركبتين ونوع الطعام الذي تحبه المرأة الحامل كمعايير محتملة لتعرف نوع مولودها المستقبلي. ولكن ينبغي التنويه إلى عدم دقة تلك الأساليب وعدم وجود دليل علمي يدعم صحتها.

بالإضافة لهذه التقاليد غير المثبتة علمياً، طورت الطب الحديث وسائل أكثر موثوقية وحداثة لتحديد جنس الجنين بدقة عالية وبشكل مبكر نسبياً أثناء مرحلة الحمل المبكرة. تعتمد طريقة الفحص الصوتي الثلاثي الأبعاد على استخدام الموجات فوق الصوتية لإعطاء صورة واضحة لجسم الجنين وتحديد هويته سواء ذكر أم أنثى، وذلك عادة ما يكون ممكنًا بعد مرور ستة أسابيع فقط منذ آخر دورة شهرية للمرأة. ويتم تأكيد النتيجة عبر اختبار الإيكو دوبلر الذي يقيس معدل نبضات قلب الجنين والتي تتفاوت لديه بنسبة كبيرة مقارنة بالمواليد الذكور مما يساعد في التشخيص الدقيق للجنس.

وبالإضافة للفائدة النفسية لأولياء الأمر عند التعرف مسبقاً لنوع جنسهن المنتظر، تحمل الاستعدادات المتعلقة بجنس المولود أيضاً جدوى طبّية مهمة خاصة فيما يتعلق بممارسات الرعاية الصحية المعينة التي قد تحتاج إليها كلتا النوعيتان المختلفة في مراحل مختلفة من نموهما وتطورهما داخل الرحم وخارجه لاحقاً. مثال ذلك ضرورة تلقي النساء ذوات مواليد ذكور لقاح التهاب الكبد B عقب الولادة مباشرة للحماية منه نظراً لأن احتمالية انتقال العدوى إليه أعلى لديهم مقارنة بالأطفال الاناث حسب دراسات حديثة نشرت أخيرا حول هذا الموضوع العلمي الدقيق والمعقد أيضا بعض الشيء . وهكذا يكشف لنا التاريخ الإنساني ومجالات البحث العلمي حديثاته ايضا كيف يساهم تقدمنا المعرفي وفهمه للقوانين الطبيعية للعالم بانفسنا وكيف تساهم فيه بالتقدم حتى نصل لما نحن عليه اليوم بكل جديد ومعلومات جديدة تبادر الى عالم البشرية يوم بعد يوم!


بدرية الريفي

18 مدونة المشاركات

التعليقات