- صاحب المنشور: عزة بن خليل
ملخص النقاش:
في ظل التطور المتسارع للعالم الرقمي والعولمة الاقتصادية، تواجه مؤسسات التعليم العالي حول العالم مجموعة متزايدة من التحديات التي تؤثر مباشرة على جودة التعليم والتكلفة المالية للتعليم. هذه الأزمة تتسم بعدة جوانب رئيسية تشمل الضغوط الناجمة عن زيادة الطلب على البرامج الأكاديمية ذات المستوى العالي، تراجع تمويل الدولة لهذه المؤسسات، وارتفاع تكاليف الرسوم الدراسية، بالإضافة إلى القضايا الحادثة فيما يتعلق بجودة التدريس والمناهج القديمة نسبيًا والتي قد لا تستوعب الاحتياجات الحديثة لسوق العمل.
من أهم القضايا المطروحة هي كيفية ضمان استمرارية تقديم تعليم عالي الجودة وبأسعار معقولة للمستفيدين المحتملين. يواجه الكثير من الأساتذة الجامعيين والأكاديميين ضغطًا كبيرًا لإنتاج المزيد من البحوث وإجراء دراسات أكثر شمولاً بينما ينخفض عددهم الفعلي نتيجة لتوفير الوظائف الحكومية لهم. هذا الواقع يؤدي غالبًا إلى انخفاض نوعية البحث العلمي وانعدام التركيز الكافي على تدريب طلاب الدراسات الأولية والثانوية الذين سيصبحون قادة الغد.
علاوة على ذلك، أدت زيادة الرسوم الدراسية المحلية والدولية إلى جعل الوصول إلى التعليم جامعات كبرى حكرًا على طبقات اجتماعية محددة. الأفراد ذوو الدخل المنخفض وأسرهم يُمنعون فعليًّا من الاستفادة مما يمكن أن تقدمه تلك المؤسسات بسبب ارتفاع المصاريف التشغيلية والإدارة الذاتية لجامعات معينة. وفي بعض الدول ذات الاقتصادات الناشئة أو غير مستقرة سياسياً، تجبر حالات عدم اليقين السياسي العديد من المواهب الشابة على الفرار بحثاً عن بيئات أكاديمية أكثر ثباتا واستقرارا خارج حدود بلدانهم الأم.
بالإضافة لما سبق ذكره، فإن المناهج الدراسية التقليدية لم تعد قادرة وحدها على مواكبة احتياجات سوق العمل الحالي والذي يشهد تغيرات مستمرة ومتسارعة للغاية. هناك حاجة ملحة لتطوير خطط تعليم جديدة تُركز ليس فقط على الجانب العملي بل أيضاً تطويراً مهارات الحياة مثل التعلم الذاتي، التفكير الإبداعي، حل المشكلات المعقدة وغيرها مما يسمى الآن بمجموعة المهارات "الممتازة". إن دمج تكنولوجيا المعلومات والمعرفة الرقمية ضمن العملية التعليمية أمر ضروري للتكيف مع عصرنا الرقمي الحديث الذي نعيش فيه.
للتغلب على هذه العقبات، يقترح الخبراء عدة مسارات محتملة. وتتشابه معظم المقترحات بتوجيه تركيز أكبر نحو الشراكات بين القطاع العام والخاص لتحقيق الاستدامة المالية لقطاع التعليم العالي وضمان قدرتها على تحمل مسؤوليتها المجتمعية تجاه المجتمعات المضيفة لها ومستخدمي خدماتها المختلفة الأخرى كذلك. كما يتم التأكيد أيضا بشدة على إعادة تعريف دور الحكومة كممول ومراقب وليس مجرد مزود مباشر للخدمات فحسب؛ حيث يجب عليها دعم الابتكار ومع