المجرور هو أحد الأشكال الفنية الشعبية التي تعكس التراث الثقافي العريق للمجتمعات العربية، وهو فن يعتمد بشكل أساسي على استخدام الخيوط والأقمشة الملونة لإنشاء تصاميم معقدة وجميلة. يعود هذا الفن إلى قرون مضت عندما كانت النساء العربيات يستخدمن المهارة والحرفية لإنتاج أعمال فنية مميزة وزخارف ديكورية غالبًا ما تستخدم لتزيين الأقمشة النسائية التقليدية مثل الحجاب والخمار.
يتمتع المجرور بتاريخ طويل ومتشعب في العديد من الدول العربية مثل مصر والمغرب وتونس، ولكل دولة لمسة خاصة بها تنفرد بها عن غيرها. يتميز المجرور المصري باستخدام خيوط القطن الجيدة الجودة ونظام الألوان الزاهية والحيوية. أما المغرب فهو معروف بمجروره المعروف باسم "الكوشيا"، والذي يتميز بالأنسجة المعقدة والتصاميم الدقيقة المستوحاة من الطبيعة كالزهور والنباتات. وفي تونس، يعد المجرور جزءاً أساسياً من التقاليد المحلية ويستخدم عادةً كزينة للأثاث المنزلي والأقمشة.
ما يجعل المجرور فناً فريداً هو القدرة على الجمع بين الراحة الجمالية والوظيفية العملية. فبالإضافة إلى وظيفة التجميل، يمكن استخدام قطع المجرور المصنوعة بأنواع مختلفة من الأقمشة كمفروشات منزلية أو حتى لباس رسمي في المناسبات الخاصة. كما يساهم هذا الفن في دعم الاقتصاد المحلي ودفع عجلة الصناعة اليدوية والحرفية.
رغم انتشار الآلات الحديثة وصناعات الغزل والنسيج المتطورة، إلا أن المجرور ظل محافظاً على مكانته كجزء مهم من الهوية الثقافية والعادات الاجتماعية للعديد من المجتمعات العربية. إن استمراره واستدامته يؤكدان أهميته التاريخية والفنية والثقافية، ويعكسان قدرة هذه المهن الراقية على التأقلم مع العصر الحديث مع الاحتفاظ بتراث الماضي العريق.