فهد بن فصلا الهاجري القحطاني، الاسم الذي يتردد صداه بين عشاق الأغنية التراثية في العالم العربي وخارجه. ولد الفنان السعودي الشهير عام 1996 لعائلة سعودية تعود جذورها لقبيلة بني هاجر قحطان في الدمام شرق المملكة. رغم شبابه نسبيًا، استطاع فهد أن يسطع نجمه بسرعة البرق ليصبح أحد أهم رموز الأغنية الشعبية التقليدية المعروفة باسم "الشيلات".
يمثل فهد نهضة جديدة لهذا النوع الفني العريق -حيث عرفته الشعوب منذ قديم الزمان- وقد حرص على مواكبته للعصر الحالي باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة مثل اليوتيوب وإنستاجرام وسناب تشات لنقل تجربته ومعايشته للثقافات المحلية البسيطة والمعقدة بشكل أكثر قربًا وحميمية للجماهير. هذه الخطوة جعلته محبوبًا لدى الكثير من الناس الذين يشاطرونه عشقَه لهذه الأنماط الغنائية.
يتميز صوت فهد الواضح والجريء بحرفيته وصياغة شعرية فريدة تستقطبان المستمع بلا شك نحو رحلة مليئة بالعواطف الإنسانية المرتبطة بالأرض والعادات والتقاليد القديمة والحس الوطني الغامر تجاه الوطن الأم. فهو ليس مجرد مطرب ولكنه رسام بورتريهات لحياة القرية وبساتين نخيل واحتفالات العرس المحلي وكل شيء يرتبط بتلك الحياة اليومية المتنوعة ذات الطعم الخاص.
ومن روائع شيلة فهد التي تركت انطباع عميق هي: "شيلة ممنوع الوقوف"، و"شيلة شعل النيران"، بالإضافة إلى "شيلة خادم الحرمين"، وما صاغّه بشأن الراحل صدام حسين والذي يحتوي أيضًا على بعض المؤلفات الشعرية المؤثرة الأخرى كتعبيره الرقيق عن موقف شخصي مؤلم تحت عنوان "شيلة خوال". كل عمل غنائي للشاعر يغوص بنا داخل أجواء شديدة الرومانسية والإنسانية المشتركة لكل البشر على اختلاف جنسياتهم ولغاتهم وتعصبهم الطبقي. إنها موسيقى تتخطى الحدود تمامًا!
إن وجود قناة رسمية على موقع اليوتيوب تضم مجموعة واسعة ومتجددة باستمرار من فيديوهات أغانيه الشعرية يوفر فرصة ممتازة لتحليل وتحليل أداء فنان مبتكر وطموح يستحق حقًا الانتباه إليه وإلى إسهاماته الثقافية الغنية. أما حضوره المباشر عبر حساباتها المختلفة بمواقع التواصل الاجتماعية فتضمن لقائه وجهاً لوجه بالحاضرين من محبيه وغربتهم لإنجازه الفذ بالتأكيد.
في النهاية ، تبقى مسيرة فهد بن فصلا مثال حي لما يمكن للإبداع الجمع بين الماضي والحاضر وكيف بإمكاننا إعادة تصور أشكال الفنون التقليدية بطريقة حديثة وملائمة عصر الإنترنت والثورات الرقمية الجديدة .