تاريخ المسرح في العهد العثماني: التأثيرات والتطور

لم تكن هناك رواية ثابتة لبداية المسرح بشكل رسمي خلال الحقبة العثمانية, ولكن الأدلة تشير إلى جذوره التي يعود تاريخها إلى فترة الإصلاحات الحديثة تحت حكم

لم تكن هناك رواية ثابتة لبداية المسرح بشكل رسمي خلال الحقبة العثمانية, ولكن الأدلة تشير إلى جذوره التي يعود تاريخها إلى فترة الإصلاحات الحديثة تحت حكم السلطان سليم الثالث في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، وبالتحديد سنة 1869 ميلادية. أثرت الثقافة الغربية بشدة على اهتماماتها الفنية تحت إدارة السلطان محمود الثاني. وقد وجدت العديد من المسارح حضورها الحيوي عبر مدن مختلفة بما فيها إسطنبول، كيلدز، وأنقرة وغيرها الكثير.

بلغ تأثير الفن الغربي ذروته حين تصبح البلاد بوابة لاستقبال الأفكار الأوروبية أثناء القرن التاسع عشر. شهد هذا الوقت زيارات متعددة للتجارب الغربية للأدب والموسيقى والدراسات الأخرى المرتبطة بالأدب المسرحي. تبنت الدولة العثمانية الأعمال الدرامية الفرنسية خاصةً نظراً لقوة الروابط التجارية والثقافية مع فرنسا آنذاك. بدأت عملية الترجمة الجادة لمسرحيات فرنسية شهيرة وكبيرة الحجم لتلبية الطلب المتزايد عليها بين الجمهور المحلي.

وفي مقدمة تلك المؤسسات الشهيرة، يحتل مسرح "بوسكو"، وهو أول مؤسسة مسرحية ذات طابع احترافي تأسست بحلول العام ١٨٤٠ بناءً على اقتراح قدمه الفنان الايطالي إليسيانو بوسكو للسلطان عبد المجيد الأول والذي سرعان ما اكتسب شعبية واسعة وحظي بتأييده الكبير. رغم كونه يخاطب أساساً جمهورا فرنسي الأصل ومتحدث بالعربية الفرنسية، إلا أنها لم تتردد الحكومة لاحقا في فرض قرار بإدخاله أعمال مكتوبة بلغتهم الأم أيضا لإتاحة الاستمتاع بها لكل شرائح المجتمع بدون استثناء.

أما بالنسبة لمسرح "نايم" فقد جاءت فكرة تأسيسه مباشرة عقب نجاح تجارب سابق ذكرها حيث طلب أحد الأشخاص المقيمين داخل المدينة تدعى "مكائل نايم". ومع ذلك، أوقف المشروع بسبب اختيار الرجل لشراء مسرح مستقل يستهدف تقديم محتواه بلغة السكان المحليين - وهي خطوة غير عادية ربما كانت رد فعل ضد هيمنة اللغة الفرنسية ضمن القطاعات الخاصة بالممثلين والأعمال المطروحة عليهم وقتئذٍ.

ثم ظهر فيما بعد مسرح جديد يدعى "غديك باشا" والذي أسسه رجل اعمال أثرياء هو رضى بنفس السنة تقريباً مضيفاً بذلك منافسا شديدا للمراكز القائمة بالفعل مدعيا قدرته على تحقيق سعر مناسب مقابل جلسات مشاهدة افلامه الفنية مقارنة بعروض منافسيه الأكثر تكلفة نسبياً.

وبحلول خمسينات القرن المنصرم، شاهد العالم ظهور احد اهم المعالم التسلسلية المعمارية وهو مبنى قصر الدولمه باخچه الخاص الخاص بالإقامة الملكية والتي تحتوي داخله علي مركز درامي رائع التصميم بالإضافة لعروض مصاحبه متنوعة الا انه اثناء فترات الاحتراق المستمرة تضرر المكان كثيرا واصبح خارج استخدام وظيفي لفترة طويلة قبل إعادة تجهيزه لأداء دور مشابه مجدداً.

ولا يمكن تجاهل أهميتها هنا أيضا بشأن شكل خاص للغاية يعرف باسم ظلية الخيال الشعبي والمعروف أيضًا باسم كاراكوز والتي تعتمد بالأصل علي قصة شهيره لحرب سابقة حدثت بين دولتينا الاسلاميتين القدمتين (العثمانيين والسلاطين السابقين لهم ايضا). وتعود ملكيته وتاريخه العميق بهذا الصدد لاعضاء كانوا ينتمون لجماعة المماليك الذين نقلوا التقليد إلى أرض فتحوها حديثاً ليصبح جزء مهم جدا من ذاكرتهم الجمعية التاريخية منذ اللحظة الاولي لهجرة هؤلاء الافراد إليها وطيلة وجودهن فعليا داخل حدودها السياسية الرسمية.


سيدرا البوخاري

22 مدونة المشاركات

التعليقات