يتمتع الفن الشعبي في المملكة العربية السعودية بموقع مميز بين التراث الثقافي العربي، ويعكس هذا النوع الفني ثراءً ثقافياً واجتماعياً عميقاً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ البلاد وتنوع بيئاتها ومناخاتها المختلفة. يتميز الفن الشعبي السعودي بتعدد أشكاله وأنماطه المتنوعة التي تعبر عن حياة الإنسان السعودي اليومية وعاداتها والتقاليد المحلية. إن فهم هذه الأشكال الفنية يعد وسيلة رائعة لاستكشاف العمق التاريخي والثقافي لهذه المنطقة الغنية بالتراث.
يعود أصل الفن الشعبي السعودي إلى العصور القديمة، وقد نشأت العديد من أشكال هذا الفن التقليدي استجابة لاحتياجات المجتمعات البدوية والنصفيّة في الجزيرة العربية. ومن أهم مظاهر ذلك فن النحت الخشبي الذي كان يستخدم لصنع أبواب المنازل وزينتها بالأعمال المنحوتة المعقدة، وكذلك أدوات الزينة مثل السعف والعسب المستخدمة لتزيين الحجرات والمكاتب. بالإضافة إلى ذلك، لعبت الخزفيات دورًا بارزًا في استخدام النساء السعوديات القديمات للزينة المنزلية والإعداد الغذائي.
ومن الأمثلة البارزة الأخرى على الفنون الشعبية السعودية هي الطرز اليدوية والخياطة التي كانت جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية للسعوديين منذ القدم. غالبًا ما تمثل تصاميم هذه التحف تقليدية محلية ومعاني رمزية مهمة للمجتمع مثل الولاء والحماية والحياة الوفيرة. كما برز أيضًا فن الخط العربي كجزء أساسي من التعبير الفني للشعب السعودي، وهو انعكاس قوي للإرث الإسلامي الذي يشكل جزء كبير من هوية المملكة.
وفي مجال الموسيقى، تتمتع السعودية بثروة هائلة ومتنوعة من الأنواع والألحان المميزة لكل منطقة منها. تشتهر مناطق مختلفة بأنواع موسيقية معينة مرتبطة بالأعياد المحلية وطقوس التجمع الاجتماعي وبدايات القبائل الأصلية هناك. وتظل هذه الموسيقى حاضرة حتى يومنا هذا ضمن فعاليات مهرجانات وطنية ودولية توضح جوهر التراث السعودي الغني بالحنين للأصول والمعاصرة بفنه الحديث المؤثر عالميًا.
إن دراسة الفن الشعبي السعودي ليست مجرد نظرة تاريخية بسيطة؛ فهي عمل دؤوب لفهم سلوك الناس وظروف حياتهم عبر القرون الماضية وما زالت مستمرة حتى الآن. إنه امتياز لنا كمراقبين وفنانين وحالمين لمشاركتنا في استعادة الروابط الروحية للعيش داخل أجواء الماضي المجيدة والسعي نحو المستقبل الواعد بما فيه من إبداع وطموحات جديدة تلبي طموحات الجيل الشاب الحالي وجيلي الغد الأعظم بإذن الله.