يوسف شعبان: رحلة نصف قرن في عالم الفن والمأساة الشخصية

ولد الممثل المصري محمد يوسف شعبان، غنيًّا بالإرث الفني الذي تركه خلفه، في السادس عشر من شهر يوليو لعام ١٩٣١ بحي شعبي معروف بالقاهرة تحت اسم "شبرا". كا

ولد الممثل المصري محمد يوسف شعبان، غنيًّا بالإرث الفني الذي تركه خلفه، في السادس عشر من شهر يوليو لعام ١٩٣١ بحي شعبي معروف بالقاهرة تحت اسم "شبرا". كان طريق يوسف نحو التألق ممهدًا منذ التحاقه بكلية الفنون المسرحية الواقعة بالعاصمة المصرية نفسها والتي كانت تابعة للأكاديمية الوطنية للفنون آنذاك. رغم بداية متواضعة كطالب دراسات عليا، إلا أنه سرعان ما برز نجمه حين انضم للقطاع العملي خلال فترة الدراسة الجامعية.

حققت خطواته الأولى النجاح الباهظ عندما حصل على أدواره الأولى أمام عمالقة الشاشة مثل عمر الشريف وأبو السعود الأبيض Rashford Abazouz. ولكن دوره الأكثر تأثيرًا ربما جاء من وجهة نظر كثيرين عبر فيلم 'المعجزة' بإخراج حكيم السينما حسن الامام بمشاركة فنانات الصفوة كالقديرة فاتن حمامة والشابة شاديه. يؤكد نقاد الأفلام بأن هذه الاعمال شكلت القاعدة الاساسية لبناء مجده لاحقا كممثل بارع ذو حضور قوي وغنى دراماتي وفكر صادق .

يتنوع رصيد يوسيف الكبير بين الأعمال الرومانسية والحزينة والتاريخية والجادة وغيرها الكثير, فهو صاحب تصريح شهير يقول : "كل شخصية ساعدتنى فى بناء شخصيتي الحقيقيه بصورة او بأخرى." لم يكن مجرد رمز فنّي فقط ، بل أيضا قائداً لاتحاد المحترفين لمدة سنه كامله قبل ان يتوفى في ٢٨ فبراير ٢٠٢۱ نتيجة مضاعفات عدوى كوفيد-19 تاركاً فراغا كبيراً في قلوب جمهوره وعائلته الصغيرة والكبيرة.

ارتبط اسم الشعبانى بتقديم نماذج عدة من الأشخاص الواقعيين والعاطفيين خاصة فيما يتعلق بالأعمال التاريخية منها دوره الرائع بدور رائف الهجان بالمؤلف المشترك أحمد عبد الجواد والسعدي الحلوجى وكذلك تجربة مشابهة ببرنامج هاله وزعيم الطرق الصوفيه وذلك وفق رؤية كاتب سيناريو ودراماتورچ ممتاز وعلى أكمل وجه وهو حسين السيد .

بغض النظر عن البطولات المنفردة أو حتى المشوقة ثنائياً بشخصيات نسائية مختلفة التصنيف والأعمار , فقد شهد جمهور كبير لسلسلة متكاملة لأعماله المثالية :- أمروسي بالزي الرسمي - ذكركى – حب بلا حدود – موعد مع الجميل – نشيد الحياة - نجمة صغيرة...والعديد غيرها مما أثبت مكانته كإحدى أيقونات عصر ذهبي لحركة الفن المصري الحديث. أما على خشبات المسارح فتظهر مواهب أخرى لدى المناضل الذى بدأ حياته العملية مبكراً جدا بروحية الشباب والطاقة المتجدده ولم يفقد يوماً القدرةعلى جذب الجمهور لما يقرب الثلاث عقود! فعندما نتحدث هنا عن عروسه الجنن وتعليق آخر حول مطلوب تسعين سنت عند المدخل خلال التسعينات وباب فتح الله وما سبقه جميعاً فأصبح واضحا أكثر مدى طول مدة الرحلة الفنية الضخمة لرجل يعشق كل شي متعلق بالحياة بشكل عام وفنه بشكل خاص.. لكن نهاية تلك المغامرات المؤلمة جاءت عقب ظهور مرض جديد يدعى Covid_19 ويسبقه خروج مفاجئ لشخصيته الثانية أحمد أبو الخير بجسد واحد لتكون بذلك النهايه الأخيرة لمسيرة مليئة بالتجارب الإنسانية الجميلة خارج وخلال خارطة الوطن العربي وحول العالم العربي ايضا حيث ترك اثر دائم لكل زاوية زارك وهناك الكثير ممن سيعتزون دائما بذكرياته الحميدة.


هاجر الزرهوني

25 مدونة المشاركات

التعليقات