خصائص المدرسة الكلاسيكية في الفن التشكيلي: جوهر المنطق والإبداع المتزن

المدرسة الكلاسيكية هي واحدة من أهم المدارس الفنية والثقافية التي ظهرت في نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر، والتي ساهمت بشكل كبير في تشكي

المدرسة الكلاسيكية هي واحدة من أهم المدارس الفنية والثقافية التي ظهرت في نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر، والتي ساهمت بشكل كبير في تشكيل اتجاه الفنون الجميلة نحو منظومة جديدة تعتمد على العقل والمنطق والحكمة. تتمثل خصائص هذه المدرسة فيما يلي:

  1. العقل أولاً: تُعتبر المدرسة الكلاسيكية نموذجًا للفكر العقلي والتأملي، حيث يُصبح العقل الحكم النهائي في جميع جوانب الفن، بما يشمل القيم والأهداف والمعايير التصميمية.
  1. البحث عن المثالية: تسعى المدرسة الكلاسيكية إلى تجسيد الجمال بطريقة مجردة ونقية خالية من خيالات غيبيّة أو تعبيرية زائدة، مما يؤدي إلى خلق أشكال هندسية متوازنة ومتناسبة تمامًا مع المعايير الذوقية لعهدها الزمني.
  1. التحول البيئي: تنظر المدرسة الكلاسيكية إلى الطبيعة باعتبارها مصدر إلهام لاكتشاف جماليتها الداخلية، ثم تحول هذا الجمال إلى نماذج وهندسة قابلة للاستخدام في أعمالهم الفنية المختلفة.
  1. البُعد التجريدي: يتميز العمل الفني الكلاسيكي ببنيانه الهندسي الممتاز ودقّة خطوطه الحادة الواضحة، وذلك انطلاقًا من اعتقادهم بأنّ الجمال قائم أساسًا على النظام والانسجام وليس فقط في الشكل الخارجي الظاهر.
  1. اللون والقيمة: تستخدم المدرسة الكلاسيكية مجموعة متنوعة وغنية من الألوان لتوفير عمق وتنوع بصري أكثر ثراءً، بينما تبتعد أيضًا عن استخدام المساحات الملونة الموحدة الضخمة التي يمكن اعتبارها مبتذلة بعض الشيء بالنسبة لهم.
  1. الديكور الصارم: تعمل عناصر الزينة والديكورات داخل عمل فني كلاسيكي بمبدأ الانسجام والتماثل؛ حيث تلعب الروابط بين التصميمات وتوزيع الأنماط دورًا حاسمًا لتحقيق الوحدة والاستقرار العام للأعمال الفنية.

إنَّ أهمية المدرسة الكلاسيكية تكمن ليس فقط في رؤيتها الخاصة للحياة ولكن أيضاً بسبب تأثيرها الكبير عبر القرون التالية، حتى يومنا الحالي. لقد مهدت طريق ظهور مدرستان بارزتان هما "الحداثة" و"الانطباعية"، ولكنهما لم تستطيعتا نسيان جذورهما الراسخة ضمن تاريخ الفن الأوروبي القديم ذاته!

ومن أبرز الشخصيات الفنية الذين تبنوا هذه التجربة الرائدة نشير إليهم هنا بإيجاز شديد للغاية: ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو وجاك لويس ديفيد... هؤلاء الأعمدة الثلاث لمنصة الحركة الكلاسيكية الجديدة ستظلون شاهديْن حيَين على مدى براعتهم وقدرتهم على إعادة تعريف مفاهيم فن الرسم والنحت بشكل جديد غير مسبوقٍ وقتذاك!


صفاء العبادي

9 مدونة المشاركات

التعليقات