خط النسخ هو أحد أشهر وأبرز أنواع الخط العربي التي تركت بصمة عميقة في تاريخ الفنون الإسلامية. يعود أصل هذا النوع إلى العصر العباسي ويُعتبر من أكثر الأنواع انتشاراً وشيوعاً في الكتابات الرسمية والتجارية والدينية خلال القرون الوسطى. تتميز حروف خط النسخ بسلاسة وانسيابية تسمح بالقراءة الفعالة والمريحة للعين، مما جعله خياراً مفضلاً للعديد من المؤلفات والوثائق المهمة.
في البداية، نشأ خط النسخ كنسخة مبسطة من خط الرقعة، ولكن مع مرور الوقت اكتسب شخصيته الخاصة وتميّزه الخاص. يتميز بخطوط مستقيمة ونقاط متوازنة وعناصر زخرفية بسيطة. يعتمد رسم الحروف بشكل أساسي على القواعد الرياضية مثل المساواة بين مسافات الأحرف والأشكال المتناسقة للحركات والنقط. هذه الأسلوب جعل منه وسيلة ممتازة لنقل النصوص الطويلة بدقة وكفاءة عالية.
استخدم المسلمون القدماء خط النسخ لكتابة القرآن الكريم وغيرها من الأعمال الدينية الهامة، كما استخدموه أيضاً في الرسائل التجارية والعقود القانونية بسبب سهولة قراءتها وحفظ محتواها. بالإضافة إلى ذلك، كان يُستخدم بكثرة في كتابة كتب التاريخ والفقه والشعر نظرًا لتناغم شكله وقدرته على إبراز عظمة اللغة العربية وفصاحتها.
كان للمدرسة المصرية دور بارز في تطوير تقنيات خط النسخ وتوزيعه خارج نطاق العالم الإسلامي التقليدي. ساهم فنانون مشهورون مثل ابن مقلة وابن البواب وابن الهمام في رفع مكانة وهيبة خط النسخ، مقدِّمين إضافات جديدة ومبتكرة تؤكد أهميته الثقافية والفنية.
اليوم، لا يزال بإمكان محبي الخطاطين ورعاة التراث الثقافي تقدير الجمال الأخاذ لخط النسخ واستخدامه كمصدر إلهام للإبداع المحافظ والحفاظ عليه للأجيال القادمة. إن فهم جذور ودلالات خط النسخ ليس مهمًا لفنانينا المعاصرين فقط بل أيضًا لأولئك الذين يرغبون في التعرف بشكل أعمق على غنى وتعقيد الهوية الثقافية الإسلامية العربية الواسعة.