الرواد الفنيون: مسيرة الأخوين رحباني التاريخية في الموسيقى والدراما اللبنانية

كان للأخوين رودولفو "زكي" ونعمة الله "أسعد" رحباني تأثير عميق ومؤثر على الثقافة اللبنانية بشكل عام وعلى مجالي الموسيقى والدراما الفرنسية خاصةً. ولد ال

كان للأخوين رودولفو "زكي" ونعمة الله "أسعد" رحباني تأثير عميق ومؤثر على الثقافة اللبنانية بشكل عام وعلى مجالي الموسيقى والدراما الفرنسية خاصةً. ولد الأشقاء الثلاثة - زكي، أسعد، ومنصور - في بلدة بشري الجبلية الوعرة في لبنان خلال القرن التاسع عشر الميلادي. نشأوا وسط بيئة فنية غنية قدمها لهم والدهم، وهو موسيقي محترف لعب دورًا رئيسيًا في تشكيل اهتماماتهم المبكرة بالإبداع والتعبير الفني.

بعد حصولهما على التعليم الرسمي في مدرسة البطريركية المارونية في بكركي، هاجر الأخوين إلى مصر والسودان بحثًا عن فرص عمل جديدة. هناك، اكتسبا خبرتهم الأولى كمهندسي كهرباء وبدأا بتطوير مهاراتهم الإبداعية خارج نطاق العمل التقليدي. بدأت شرارة العطاء الفني الحقيقية عندما عادا إلى لبنان واستقرا في بيروت ليشكلا ثنائياً فنياً بارزاً ساهم كثيراً في تطوير المشهد المسرحي والموسيقي المحلي والعربي الأوسع.

في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، حقق الأخوان نجاحات متواصلة بإنتاج أعمال درامية ومusicals مشهورة مثل "الطوق والأسورة"، و"بياع الخواتم"، و"جبران". هذه الأعمال لم تكن مجرد عرض فني جميل فحسب، ولكنها حملت رسالة اجتماعية وثقافية قوية تعكس وتناقش القضايا الاجتماعية المعاصرة. كما أدخلوا عناصر موسيقية متفردة أثرت بشكل كبير على شكل وأسلوب الموسيقى الشرق أوسطية الحديثة آنذاك.

لم يقتصر التأثير الرحباني على الفن فقط؛ فقد كان لهما أيضًا دورٌ رياديٌّ في تأليف القصائد الشعرية المؤثِّرة التي غالبًا ما كانت موضوعاتها مرتبطة بحياة الشعب اليومية وحكايات تُناجي ضميره الإنساني. بالإضافة لذلك، اتسمت كتاباتهما بمزيجٍ مميز بين اللغة العربية النابضة بالحياة والإيقاعات المتنوعة التي تخاطب النفس البشرية مباشرة.

وإلى جانب ذلك، يُعتبر لعبهما الدور الكبير في تنمية موهبة الفنان الشهير فيروز جزءًا مهمًّا مما يمكن اعتباره إرثهما غير المباشر. باعتبارها إحدى أشهر المطربات العربيات على مر التاريخ، فإن صوتها وعروضها ستظل مرادفة لأعمال الأخوين رحباني حتى بعد مرور العديد من عقود منذ وفاتهما.

بشكل عام، يمثل عمر رحلة الاخوه الرحباني أكثر من قرن من الزمان من الإنجازات الفكرية والفنية الرائعة والتي تركت بصمتها الواضحة ليس فقط داخل حدود الوطن الأم ولكنه توسعت لتصل صداها لكل العالم العربي. إن تراثهم الحيوي يستمر في التألق عبر مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية للناس الذين أحبوهم وألهموا بهم طوال حياتهم وبعد مماتهم أيضاً.


إيناس الحنفي

15 مدونة المشاركات

التعليقات